ثمّ كلّ مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة ، فالظّاهر عدم فساد البيع ، لتعلّق النّهي بما هو خارج عن المعاملة [ 1 ] أعني الإعانة على الإثم أو المسامحة في الردع عنه ، ويحتمل الفساد لإشعار قوله عليه السلام في رواية التّحف [ 2 ]
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ النهي عن معاملة ، بمعنى تحريمها تكليفاً ، لا يقتضي فسادها حتى فيما إذا تعلّق النهي بنفس المعاملة ، كما ذكرنا ذلك في شراء العنب بقصد تخميره أو بيعه بداعي تخمير المشتري ، ولا يختصّ بما كان بعنوان آخر ، كعنوان الإعانة على الإثم أو عنوان المسامحة في المنع عن المنكر . والوجه في عدم اقتضائه مطلقاً هو أنّ النهي عن المعاملة منع عن إيجادها وصحتها بعد إيجادها ، أيإمضاؤها ، أمر آخر لا ينافي النهي عن الإيجاد .
[ 2 ] لعلّ مراده أنّ المذكور في حديث « تحف العقول » من ملاك فساد البيع وإن لم يعمّ المقام ، إلّاأنّه لا يخلو عن الاشعار إليه .
بيان ذلك : أنّ المراد بحرمة البيع في الحديث المزبور فساده ، كما هو ظاهر تحريم المعاملة ، والمذكور فيه من ملاك فساده كون المبيع منهيّاً عنه في خطاب الشرع ، كتحريم الميتة والدم ونحوهما .
وبعبارة أخرى : لا تتعلّق الحرمة ثبوتاً بغير الفعل ، ولكنّ الملاك في فساد بيع الشيء ليس مجرد حرمة الفعل والانتفاع ، بل تعلّق الحرمة في الخطاب بنفس ذلك الشيء حتى يفيد حرمة جميع منافعه أو خصوص المقصودة منه ، ووجه دلالة الحديث على هذا الملاك هو أنّ المراد بالضمير في قوله : فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه ، هي العين ؛ إذ البيع لا يتعلّق بغيرها ، ويكون رجوعه - إلى ( كل منهيّ عنه ) في قوله : « وكلّ منهيّ عنه مما يتقرّب به لغير اللَّه ، أو يقوى به الشرك أو الكفر من جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق » - قرينة على المراد من المرجع .