الحرام بعموم النّهي عن التّعاون على الإثم والعدوان .
وقد يستشكل في صدق الإعانة ، بل يمنع ، حيث لم يقع القصد إلى وقوع الفعل من المُعان ، بناءً على أنّ الإعانة هي فعل بعض مقدّمات فعل الغير بقصد حصوله منه لا مطلقاً . وأوّل من أشار إلى هذا ، المحقّق الثّاني في حاشية الإرشاد - في هذه المسألة - ، حيث إنّه - بعد حكاية القول بالمنع مستنداً إلى الأخبار المانعة - / قال : ويؤيّده قوله تعالى :
« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ »
ويشكل بلزوم عدم جواز بيع شيء ممّا يعلم عادة التوصّل به إلى محرّم ، لو تمّ هذا الاستدلال ، فيمنع معاملة أكثر النّاس . والجواب عن الآية : المنع من كون محلّ النزاع معاونة ، مع أنّ الأصل الإباحة ، وإنّما يظهر المعاونة مع بيعه لذلك ، انتهى .
شرح
العقل القطعيّ وللكتاب المجيد .
أمّا العقل ، فإنّه يستقلّ بقبح إعانة الغير في جرمه وتهيئة المقدّمة له ، وإن شئت قلت : إنّ تهيئة المقدّمة للجرم الصادر عن الغير بنفسه جرم ؛ ولذا يؤخذ الشخص بها في المحاكم الدوليّة وفي القوانين الدارجة عند العقلاء ، حتّى فيما لو فرض عدم صدق التعاون على ذلك الجرم ، ألا ترى أنّ من أعان السارق وهيّأ له الأسباب يحكم عليه في تلك المحاكم بالجزاء .
وقد ورد في الشرع أيضاً - فيما لو أمسك أحد شخصاً وقتله الآخر ورآهما ثالث - أنّ القاتل يقتل ، والممسك يحبس ، والناظر تسمل عيناه . والظاهر عدم الفرق بين ما كانت تهيئة المقدّمات بداعي توصل الغير إلى الجرم والحرام أو غيره . مثلًا تسليم السلم إلى السارق وبيعه منه قبيح ، حتّى وإن لم يكن التسليم بداعي وصول السارق إلى جرمه ، نعم القبح في صورة كون داعيه وصوله إليه أوضح .