بين مؤاجرة البيت [ 1 ] لبيع الخمر فيه ، وبيع الخشب على أن يُعمل صليباً أو صنماً لا يكاد يخفى ، فإنّ بيع الخمر في مكانٍ وصيرورته دُكّاناً لذلك منفعة عرفيّة يقع الإجارة عليها من المسلم كثيراً - كما يؤجرون البيوت لسائر المحرّمات - بخلاف جعل العنب خمراً والخشب صليباً ، فإنّه لا غرض للمسلم في ذلك غالباً يقصده في بيع عنبه أو خشبه ، فلا يحمل عليه موارد السّؤال .
نعم ، لو قيل في المسألة الآتية بحرمة بيع الخشب ممّن يعلم أنّه يعمله صنماً - لظاهر هذه الأخبار - صحّ الاستدلال بفحواها على ما نحن فيه ، لكنّ ظاهر هذه الأخبار معارض بمثله أو بأصرح منه ، كما سيجيء .
ثمّ إنّه يلحق بما ذكر - من بيع العنب والخشب على أن يعملا خمراً وصليباً - بيع كلّ ذي منفعة محلّلة على أن يصرف في الحرام ، لأنّ حصر الانتفاع بالمبيع في الحرام يوجب كون أكل الثّمن بإزائه أكلًا للمال بالباطل .
شرح
كان المشروط عملًا محرّماً .
[ 1 ] كأنّه رحمه الله يريد دفع ما يمكن أن يقال من أنّه قد ورد المنع في رواية جابر المتقدّمة عن إيجار البيت ليباع فيه الخمر ، وقد حمل رحمه الله تلك الرواية على صورة الاشتراط ، بأن يشترط في إيجارها استيفاء منفعة البيت ببيع الخمر فيها ، أو أن يجعل تلك المنفعة ركناً ، بأن يكون متعلّق التمليك في الإجارة خصوص قابليّة البيت لبيع الخمر فيه ، ولا يرضى رحمه الله أن يحمل على الاشتراط ما ورد في بيع الخشب ممن يصنعه صنماً أو صليباً ، فما الفرق بينهما ؟
وأجاب بالفرق بينهما ، وأنّ الاشتراط في مثل بيع الخشب بعيد عن المسلم ، بخلاف إجارة البيت لبيع الخمر أو إحرازها فيه . بأن يجعل بيعها فيه أو إحرازها ركناً في عقد الإجارة أو شرطاً فيه . فإنّ صدور هذا النحو من الإيجار من المسلم غير بعيد ،