ورواية عمرو بن الحريث : « عن التوت أبيعه ممّن يصنع الصليب أو الصنم ؟
قال : لا » .
شرح
المشتري ، كما إذا قال : بعتك هذا المال على أن يخرج عن ملكك ، فيدخل في مسألة كون الشرط الفاسد مفسداً أم لا ، وهذا في المورد الّذي يكون الخروج عن الملك محتاجاً إلى سبب ، وإلّا فلا بأس بالشرط في مثل بيع العبد من ابنه الحرّ بشرط خروجه عن ملكه . واشتراط عدم الانتفاع بالمبيع أصلًا لا يلازم عدم دخول العين في ملك المشتري ، بل يصحّ البيع والشرط معاً فيما إذا كان في الاشتراط غرض عقلائيّ ، كما إذا باعه قطعة من الذهب واشترط أن لا ينتفع بها أصلًا ، وكان غرضه بقاؤها حتى تصل إلى ورثة المشتري . وأمّا إذا لم يكن فيه غرض عقلائيّ كان الشرط باطلًا ، كما إذا باع العنب واشترط عدم الانتفاع به أصلًا ، حيث إنّ الشرط - لكونه سفهائيّاً والعمل به تبذيراً للمال - باطل ، ولكن لا ينافي هذا الاشتراط قصد دخول العنب في ملك المشتري .
لا يقال : العنب مع الشرط المزبور لا يكون مالًا ، فيكون أكل الثمن بإزائه من أكل المال بالباطل .
فإنّه يقال : إنّما لا يكون العنب مالًا فيما إذا كان الشرط نافذاً ، وأمّا مع إلغائه ، كما هو مقتضى كون الشرط سفهائيّاً ، فلا يدخل تملّك الثمن بإزاء العنب في العنوان المزبور .
والحاصل : أنّ اعتبار الملك للمشتري لا ينافي اشتراط عدم انتفاعه بالمبيع ، بل الشرط المزبور ينافي كونه مالًا مع نفوذه ولزومه ، والمفروض أنّه غير لازم وغير نافذ حتّى في اعتبار العقلاء ، فيكون المبيع ملكاً ومالًا للمشتري ، كما هو مقتضى إطلاق دليل حلّ البيع ، وهذا فيما إذا اشترط في البيع عدم الانتفاع بالمبيع أصلًا بأيّ انتفاع ،