وقد يستدلّ أيضاً - في ما نحن فيه - بالأخبار المسؤول فيها عن جواز بيع الخشب ممّن يتّخذه صلباناً أو صنماً .
مثل مكاتبة ابن اذينة : « عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صُلباناً ؟ قال : لا » .
شرح
نعم ، لا بأس بالالتزام بالحرمة تكليفاً في بيع العنب حتى فيما إذا كان التخمير ممّا التزم به المتعاقدان خارجاً بلا اشتراطه في البيع بفحوى اللعن الوارد على غارس الخمر ، ولكنّ الحرمة لا تقتضي فساده ، كما هو المقرّر في محلّه .
وربّما يقال في وجه بطلان المعاملة - في مثل بيع العنب بشرط أن يصنعه خمراً - :
إنّ هذا الشرط ينافي مقتضى العقد ، ووجه منافاته له أنّه كما أنّ بيع الشيء مع اشتراط عدم الانتفاع به أصلًا مساوق لاشتراط عدم ملك المبيع للمشتري وعدم كونه مالًا له ، كذلك اشتراط عدم الانتفاع به انتفاعاً حلالًا ، حيث إنّ هذا الشرط مع انضمام منع الشارع عن التخمير - مثلًا - إسقاط للعنب عن كونه ملكاً ومالًا للمشتري من جهة التخمير ومن جهة سائر المنافع ، فلا يتمّ البيع الذي حقيقته جعل المبيع ملكاً ومالًا للمشتري بإزاء الثمن . وهذا الفساد لا يرتبط بالقول بكون الشرط الفاسد مفسداً ، فإنّ تلك المسألة فيما إذا لم يكن الشرط موجباً لفقد شرط أو ركن من أصل المعاملة ، وإلّا كان أصل العقد باطلًا حتى مع الالتزام فيها بعدم الإفساد .
أقول : الموجب لبطلان الشرط ، بل بطلان المعاملة معه فيما إذا كان الشرط منافياً لمقتضى العقد هو عدم قصد إنشاء المعاملة مع الشرط المزبور ، مثلًا في قول البائع :
بعتك هذه العين بكذا بشرط أن لا تدخل في ملكك ، كان الشرط باطلًا ومبطلًا للبيع ؛ لرجوعه إلى عدم قصده تمليكها للمشتري ، مع أنّ البيع هو تمليك العين بعوض .
وأمّا إذا كان الشرط ملائماً لجعل الملك واعتبار دخول المبيع في ملك