الدّراهم ولو بكسرها من باب دفع مادّة الفساد ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في رواية الجعفي - مشيراً إلى درهمٍ - : « إكسر هذا ، فإنّه لا يَحِلُّ بيعه ولا إنفاقه » .
وفي رواية موسى بن بكير : « قَطَّعَه نصفين ثمّ قال : ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ » .
شرح
نحاس وطبقة من فضّة ، فقال : اكسرها فإنّه لا يحلّ بيع هذا ولا إنفاقه » « 1 » ، وظاهر الأمر بالكسر إزالة عنوان الدرهم أو الدينار وإسقاطه عن كونه معرضاً للبيع والانفاق ، ولكنّ الرواية في نفسها ضعيفة ومعارضة بما دلّ على جواز المعاملة بالمغشوش مع إعلام حاله . حيث إنّ مقتضى جواز بيع المغشوش كذلك جواز اقتنائه ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم المروية في الباب المزبور قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ، ثم يبيعها ، قال : إذا بيّن ( الناس ) ذلك فلا بأس » « 2 » ، ونحوها غيرها .
ويستدلّ على عدم جواز الاقتناء برواية موسى بن بكر قال : « كنّا عند أبي الحسن عليه السلام ، وإذا دنانير مصبوبة بين يديه ، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ، ثم قال لي : ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غشّ » « 3 » ، والأمر بإلقائه في البالوعة ظاهر في وجوب إزالته ، ويعمّ الوجوب كلّ ما فيه غشّ ، ولو لم يكن درهماً كما هو مقتضى التعليل . هذا ، ولكن لابدّ من حملها على صورة عدم كون مادّته مالًا ، وإلّا يكون إلقاؤه في البالوعة ، خصوصاً بعد كسره من تبذير المال ، مع أنّها أيضاً باعتبار ضعف سندها غير قابلة للاعتماد عليها في مقابل ما تقدّم من المعتبرة الدالّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 186 ، الباب 10 من أبواب الصرف ، الحديث 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 185 ، الباب 10 من أبواب الصرف ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 280 ، الباب 86 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .