وفي المسالك : أنّه لو كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر - وكان المشتري ممّن يوثق بديانته - ففي جواز بيعها وجهان ، وقوّى في التّذكرة الجواز مع زوال الصّفة [ 1 ] وهو حسن ، والأكثر أطلقوا المنع ، انتهى .
أقول : إن أراد بزوال الصّفة : زوال الهيئة ، فلا ينبغي الإشكال في الجواز ، ولا ينبغي جعله محلًا للخلاف بين العلّامة والأكثر .
ثمّ إنّ المراد بالقمار مطلق المراهنة بعوض ، فكلّ ما اعدّ لها - بحيث لا يقصد منه على ما فيه من الخصوصيّات غيرها - حرمت المعاوضة عليه ، وأمّا المراهنة بغير عوض فيجيء أنّه ليس بقمار على الظّاهر .
نعم ، لو قلنا بحرمتها لحق الآلة المعدّة لها حكم آلات القمار ، مثل ما يعملونه شبه الكرة [ 2 ] يسمّى عندنا « توپة » والصولجان .
شرح
[ 1 ] إن كان المراد بزوال الصفة زوالها عند البائع بأن يبيع الآلات بعد زوال هيئتها فالأمر كما يذكر المصنّف رحمه الله من عدم قائل بعدم الجواز في الفرض ، ولا ينبغي جعله مورد الخلاف بين العلّامة وغيره ، وإن أراد زوالها عند المشتري بأن يكسرها المشتري فكسرها غير معتبر في صحة بيعها بعنوان مكسورها كما تقدّم ، والظاهر مراده الكسر عند المشتري واستفاد ذلك من كلام العلّامة بحمل الثقة فيه على الطريقيّة .
[ 2 ] الترثة اسم لما يعملونه شبه الكرة ، والصولجان هو العصا الّذي يضربون به الترثة عند اللعب ، وحيث لم يكن في البين رهن لا يدخل اللعب في القمار حتى يحكم بحرمته ، فلا بأس ببيع ما كان من هذا القبيل مما يعدّ للعب فقط ، كان هنا رهن أولا ، ولا يدخل ذلك في المعاملة على الآلات المعدّة للقمار كما لا يخفى .