وهو : تارة على وجه يرجع إلى بذل المال في مقابل المنفعة المحرّمة ، كالمعاوضة على العنب مع التزامهما أن لا يتصرّف فيه إلّابالتخمير .
وأُخرى على وجه يكون الحرام هو الدّاعي إلى المعاوضة لا غير ، كالمعاوضة على العنب مع قصدهما تخميره . والأوّل إمّا أن يكون الحرام مقصوداً لا غير ، كبيع العنب على أن يعمله خمراً ، ونحو ذلك .
شرح
الثالثة : ما إذا كانت المنفعة المحرّمة واستعمال الشيء في الحرام داعياً لهما إلى المعاملة ، كما إذا اشترى العنب وكان قصدهما تخميره ، ولكن بلا التزام منهما خارجاً أو اشتراطه في المعاملة .
ثمّ إنّه لا إشكال في فساد المعاملة وحرمتها في الأولى ، حيث إنّ المعاملة مع الالتزام والإلزام بالمنفعة المحرّمة تكون إعانة على الإثم ، وأخذ العوض أكلًا له بالباطل ، سواء ذكرا هذا الإلزام والالتزام في العقد بعنوان الشرط أم لا .
أقول : إثبات الحرمة للمعاملة المزبورة تكليفاً ووضعاً موقوف على حرمة مجرّد الإعانة على الإثم ، وكون أكل الثمن فيها أكلًا له بالباطل ، ولكنّ المحرّم هو التعاون على المعصية والعدوان ، بأن يجتمع اثنان أو أكثر على تحقيق الحرام وإيجاده ، وصدور الحرام عن شخص وتحقيق مقدّمة من مقدّماته من شخص آخر المعبّر عن تحقيق المقدّمة بالإعانة على الإثم لا يكون من التعاون على ذلك الحرام ، ولو كان مجرّد الإعانة على الإثم محرّماً لكان بيع العنب ممّن يعمله خمراً حراماً تكليفاً ، حتّى مع عدم اشتراط التخمير وعدم قصد البائع ذلك . وكذا لا يمكن الالتزام بالفساد ، فإنّ الثمن في المعاملة لا يقع بإزاء الشرط أو المنفعة ، بل إنّما يقع بإزاء نفس المبيع ، وبما أنّ للمبيع منفعة محلّلة وماليّة شرعاً يكون الحكم بالفساد مع اشتراط المنفعة المحرّمة مبنيّاً على كون الشرط الفاسد مفسداً للعقد ، هذا كلّه بالإضافة إلى البيع .