قال في التذكرة : ويصحّ الوصيّة بما يحلّ الانتفاع به من النّجاسات ، كالكلب المعلّم ، والزّيت النّجس لإشعاله تحت السّماء ، والزِّبْل للانتفاع بإشعاله والتسميد به ، وجلد الميتة - إن سوّغنا الانتفاع به - والخمر المحترمة ، لثبوت الاختصاص فيها ، وانتقالها من يدٍ إلى يد بالإرث وغيره ، انتهى .
والظّاهر أنّ مراده بغير الإرث : الصلح النّاقل ، وأمّا اليد الحادثة بعد إعراض اليد الأُولى فليس انتقالًا .
شرح
سبقه حقّاً ، وعلى ذلك فإن لم يكن قصد من جمع العذرة الانتفاع بها بالبساتين مثلًا ، فلا يثبت له حقّ الاختصاص ، فالمتعيّن في حقّه ما ذكر أخيراً من جمع العذرة في مكانه المملوك ، وأخذ المال لإذنه في الدخول فيه .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ النهي عن المعاملة على الشيء أو عدّ ثمنه سحتاً مقتضاه سقوط ذلك الشيء عن الماليّة شرعاً ، لا سقوطه عن كونه ملكاً أيضاً ، والملك أعمّ من المال ، حيث يكون الملك من غير كونه مالًا ، كما في الحبّة والحبّتين من الحنطة أو قليل من التراب ونحوه ، فيترتّب عليه آثار الملك من عدم جواز التصرّف فيه بلا رضا مالكه ، ولا يثبت مثل ضمان التلف في اليد أو الإتلاف فإنّه من آثار كون الشيء مالًا .
والحاصل : أنّه لم يعلم الفرق بين الحبّة والحبّات من مثل الحنطة وبين الخمر الممكن انقلابه إلى الخلّ في كون الأوّل ملكاً ، والثابت في الثاني حقّاً ؛ ليقال : لا دليل على حدوث هذا الحقّ بعد زوال الملك والماليّة ، بل الظاهر ولا أقلّ من أنّ مقتضى الاستصحاب كون الموجود فعلًا هو ملك من كان له في السابق .
وعلى ذلك فلا بأس في مثل الخمر المزبور بالمصالحة على عوض أو أخذ المال للإعراض عنها ، حتّى يملكها باذل المال بالحيازة ، حيث إنّ المنهيّ عنه بيعها والسحت