تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأمّا حمل الحرام على النّجس - كما في كلام بعض - فلا شاهد عليه . والرّواية في نجس العين ، فلا ينتقض بجواز الاستصباح بالدّهن المتنجّس ، لاحتمال كون مزاولة نجس العين مبغوضةً للشّارع ، كما يشير إليه قوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » .
ثمّ إنّ منفعة النّجس المحلّلة - للأصل أو للنصّ - قد تجعله مالًا عرفاً ، إلّاأنّه منع الشّرع عن بيعه ، كجلد الميتة إذا قلنا بجواز الاستقاء به لغير الوضوء - كما هو مذهب جماعة - مع القول بعدم جواز بيعه ، لظاهر الإجماعات المحكيّة ، وشعر الخنزير إذا جوّزنا استعماله اختياراً ، والكلاب الثّلاثة إذا منعنا عن بيعها . فمثل هذه أموال لا تجوز المعاوضة عليها ، ولا يبعد جواز هبتها ، لعدم المانع مع وجود المقتضي ، فتأمّل . وقد لا تجعله مالًا عرفاً ، لعدم ثبوت المنفعة المقصودة منه له وإن ترتّب عليه الفوائد ، كالميتة التي يجوز إطعامها لجوارح الطّير والإيقاد بها ، والعذرة للتسميد ، فإنّ الظّاهر أنّها لا تعدّ أموالًا عرفاً ، كما اعترف به جامع المقاصد في شرح قول العلّامة : ويجوز اقتناء الأعيان النّجسة لفائدة . والظّاهر ثبوت [ 1 ] حقّ الاختصاص في هذه الأمور الناشئ إمّا عن الحيازة ،
شرح
استعمالها كاستعمال الطاهر حتّى مع البناء على تطهير ما أصابها من اليد والثياب للصلاة ، ولا بُعد في الالتزام بحرمة هذا الاستعمال تكليفاً في الأعيان النجسة ، كما يظهر ذلك من رواية الوشاء ، ويشير إليه قوله سبحانه :« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »، نعم لا بأس بمثل هذا الاستعمال في المتنجّسات كاستعمال الدهن المتنجّس بنحو يوجب تلويث الثوب والبدن . [ 1 ] وحاصل ما ذكره رحمه الله في المقام أنّ من الأعيان النجسة ما ينتفع بها ولكن