الجصّ يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد . فقال الإمام عليه السلام : « إنّ الماء والنّار قد طهّراه » ، بل في الرّواية إشعار بالتّقرير [ 1 ] فتفطّن .
وأمّا ما ذكره من تنزيل ما دلّ على المنع عن الانتفاع بالنّجس على ما يؤذن بعدم الاكتراث بالدّين وعدم المبالاة لا من استعمله ليغسله فهو تنزيل بعيد . نعم يمكن أنْ ينزّل [ 2 ] على الانتفاع به على وجه الانتفاع بالطّاهر ، بأن يستعمله على وجه يوجب تلويث بدنه وثيابه وسائر آلات الانتفاع - كالصّبغ بالدّم - وإن بنى على غسل الجميع عند الحاجة إلى ما يشترط فيه الطّهارة ، وفي بعض الرّوايات إشارة إلى ذلك .
ففي الكافي بسنده عن الوشّاء ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : - جُعِلت فِداك - إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ، فقال : حرام ، هي ميتة ، فقلت :
جعلت فداك فيستصبح بها ؟ فقال : أما علمت أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام ؟
بحملها على حرمة الاستعمال على وجه يوجب تلويث البدن والثياب .
شرح
الماء ، وليس وجه عدم العموم انصراف الانتفاع بالميتة إلى الانتفاع بها في المنافع المقصودة منها كالأكل في المأكول والشرب في المشروب ونحوهما ، حتى يقال : إنّ مثل النكرة الواقعة في حيّز النفي أو النهي لا ينصرف إلى بعض أفراده ، بل وجه عدم العموم عدم عدّ مثل سدّ ساقية الماء بها انتفاعاً بها ، لا أنّه انتفاع ولكنه غير مقصود ، كالإسراج بدهن اللوز ، حيث إنّه إذا ورد في خطاب أنّه لا ينتفع بدهن اللوز المتنجّس فلا وجه لدعوى أنّه لا يعمّ الإسراج به .
[ 1 ] أيإشعار برضا الإمام عليه السلام باستعمال العذرة وعظام الموتى في بعض المنافع كإحراق الجصّ .
[ 2 ] وحاصله أنّ ما ورد من أنّ الميتة أو غيرها من النجس لا ينتفع بها يراد