وأمّا العلّامة ، فقد قصر حرمة استعمال الماء المتنجّس - في التحرير والقواعد والإرشاد - على الطّهارة والأكل والشّرب وجوّز في المنتهى الانتفاع بالعجين النّجس في علف الدوابّ ، محتجّاً بأنّ المحرّم على المكلّف تناوله ، وبأنّه انتفاع فيكون سائغاً ، للأصل .
ولا يخفى أنّ كلا دليليه صريح في حصر التّحريم في أكل العجين المتنجّس .
وقال الشّهيد في قواعده : النّجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية ثمّ ذكر ما يؤيّد المطلوب .
وقال في الذّكرى - في أحكام النّجاسة - : تجب إزالة النّجاسة عن الثوب والبدن ، ثمّ ذكر المساجد وغيرها ، - إلى أن قال - : وعن كلّ مستعمل في أكل أو شرب أو ضوء تحت ظلّ ، للنّهي عن النجس ، وللنصّ ، انتهى .
ومراده بالنّهي عن النّجس : النّهي عن أكله ، ومراده بالنصّ : ما ورد من المنع عن الاستصباح بالدّهن المتنجّس تحت السّقف ، فانظر إلى صراحة كلامه في أنّ المحرّم من الدّهن المتنجّس - بعد الأكل والشّرب - خصوص الاستضاءة تحت الظلّ ، للنصّ . وهو المطابق لما حكاه المحقّق الثّاني - في حاشية الإرشاد - عنه قدس سره في بعض فوائده : من جواز الانتفاع بالدّهن المتنجّس في جميع ما يتصوّر من فوائده .
وقال المحقّق والشهيد الثّانيان في المسالك وحاشية الإرشاد ، - عند قول المحقّق والعلّامة رحمهما الله : تجب إزالة النّجاسة عن الأواني - : إنّ هذا إذا استعملت في ما يتوقّف استعماله على الطهارة ، كالأكل والشّرب .
وسيأتي عن المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد - في مسألة الانتفاع بالأصباغ
شرح
المستحسنة منها ، ولا يناسب مدحه مجرد أنّه أحلّ المأكولات الطاهرة وحرّم أكل الأشياء النجسة .