المتنجّسة - ما يدلّ على عدم توقّف جواز الانتفاع بها على الطّهارة .
وفي المسالك - في ذيل قول المحقّق قدس سره : وكلّ مائع نجس عدا الأدهان - قال :
لا فرق في عدم جواز بيعها - على القول بعدم قبولها للطّهارة - بين صلاحيّتها للانتفاع على بعض الوجوه وعدمه ، ولا بين الإعلام بحالها وعدمه ، على ما نصّ عليه الأصحاب . وأمّا الأدهان المتنجّسة بنجاسة عارضيّة - كالزّيت تقع فيه الفأرة - فيجوز بيعها لفائدة الاستصباح بها وإنّما خرج هذا الفرد بالنصّ ، وإلّافكان ينبغي مساواتها لغيرها من المائعات المتنجّسة التي يمكن الانتفاع بها في بعض الوجوه .
وقد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها لتُعمل صابوناً أو يُطلى به الأجرب ونحو ذلك .
ويشكل بأنّه خروج عن مورد النصّ المخالف للأصل ، فإن جاز لتحقّق المنفعة ، فينبغي مثله في المائعات النّجسة التي ينتفع بها ، كالدبس يطعم النحل وغيره ، انتهى .
ولا يخفى ظهوره في جواز الانتفاع بالمتنجّس ، وكون المنع من بيعه لأجل النصّ ، يقتصر على مورده . وكيف كان ، فالمتتبّع في كلام المتأخّرين يقطع بما استظهرناه من كلماتهم .
والذي أظنّ - وإن كان الظنّ لا يغني لغيري شيئاً - أنّ كلمات القدماء ترجع إلى ما ذكره المتأخّرون ، وأنّ المراد بالانتفاع في كلمات القدماء : الانتفاعات الرّاجعة إلى الأكل والشّرب ، وإطعام الغير ، وبيعه على نحو بيع ما يحلّ أكله .
ثمّ لو فرضنا مخالفة القدماء كفى موافقة المتأخّرين في دفع الوهن عن الأصل والقاعدة السّالمين عمّا يرد عليهما .
ثمّ على تقدير جواز غير الاستصباح من الانتفاعات ، فالظّاهر جواز بيعه لهذه الانتفاعات ، وفاقاً للشّهيد والمحقّق الثّاني رحمهما الله .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 111
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١١١