ويمكن الجواب عن هذه الأخبار : بحملها على وقت الفضيلة ، وهو
أولى من حملها على المختار وحمل ما تقدم على المعذور ; لكون هذه الأخبار
موافقة للمشهور - كما عن الخلاف والمنتهى ( 1 ) - فالتصرف فيها أولى ، مع أن
الحمل على المعذور غير مستقيم في موثقتي زرارة و [ ابن ] عمار
المتقدمتين ( 2 ) ; للتصريح فيهما بجواز التقديم من غير علة ، وبعيد في غيرهما ;
لكونه حملا للمطلق على الفرد الغير الغالب ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط
بتأخير الصلاة إلى مغيب الشفق .
واعلم أنه صرح بعض ( 3 ) ، بأن الخلاف المتقدم في مسألة اشتراك أول
الزوال بين الصلاتين أو اختصاص مقدار أداء الظهر بها ، جار في العشاءين
أيضا ، وأن الصدوق القائل بالاشتراك هناك قائل به هنا أيضا ، لكن لم نقف
على تصريح بذلك هنا في كلام الصدوق . نعم روى في الفقيه صحيحة زرارة
الدالة على أنه إذا غابت الشمس دخل وقت المغرب والعشاء ( 4 ) . لكنه روى
أيضا مرسلا أنه إذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء ( 4 ) . فإن كان
نسبة الاشتراك إليه لا يراد رواية زرارة ، كانت نسبة الاختصاص إليه أولى ;
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 262 ، كتاب الصلاة ، المسألة 7 ، ولم نقف عليه في المنتهى صريحا .
راجع المنتهى 1 : 205 . .
( 2 ) في الصفحة : 92 و 93 .
( 3 ) لم نقف عليه .
( 4 ) الفقيه 1 : 216 ، الحديث 648 ، والوسائل 3 : 134 ، الباب 17 من أبواب
المواقيت ، الحديث الأول .
( 5 ) الفقيه 1 : 221 ، الحديث 663 ، والوسائل 3 : 134 ، الباب 17 من أبواب
المواقيت ، الحديث 2 .