من وجهين كما لا يخفى .
مضافا إلى موافقته للأصل ، وفتوى الأكثر ، والاجماع المنقول عن
الحلي ( 1 ) والمحصل المركب المدعى في المختلف ( 2 ) حيث إن كل من قال بامتداد
الظهرين إلى الغروب قال بامتداد العشاءين إلى انتصاف الليل .
وربما يتوهم صحة الاستدلال في المقام بما رواه الشيخ في التهذيب عن
داود الصرمي ، قال : ( كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس
يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث ، فلما خرجت
من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ، ثم دعا بالماء
فتوضأ وصلى ) ( 3 ) .
وليس فيه سوى ( داود الصرمي ) ولا يقدح ، مع كون الراوي عنه
أحمد بن محمد بن عيسى الذي أخرج من قم من كان يروي عن الضعفاء
مثل البرقي وسهل بن زياد ، فكيف يرضى بأن يروي هو نفسه عن غير
ثقة ؟ !
ولكن الاستدلال به في المقام فاسد ، لأن فعل الإمام عليه السلام المغرب
بعد الشفق في وقت ما لا يدل على جوازه مطلقا ولو لغير المعذور ، لأن
الفعل لا عموم فيه ، فيحتمل أن يكون تأخيره لأجل عذر ، لاحتمال كون
التحديث بعد الغروب بأمر لازم ، مع أنه يظهر من بعض الأخبار وكلام
هامش
( 1 ) نقله السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 27 .
( 2 ) المختلف 2 : 22 و 25 .
( 3 ) التهذيب 2 : 30 ، الحديث 90 ، والوسائل 3 : 143 ، الباب 19 من أبواب
المواقيت ، الحديث 10 .