القرآن في سور متعددة ، فالمعتبر في صدق القرآن التكلم بتلك الآية على
أنه جزء من كلام الله ، لا أنه جزء من القطعة الفلانية ، وكذا الكلام في
الآية المكررة في سورة واحدة ، مثل : ( فبأي آلاء ربكا تكذبان ) ; فإنه
يصدق في صدق قراءة جزء من السورة : التكلم بتلك على أنها منها ،
ولا يحتاج إلى ملاحظة كونها من أي قطعة من قطعات تلك السورة المشتملة
على تلك الفقرة ، فإن من قرأ : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فقد صدق أنه
قرأ جزءا من سورة ( الرحمن ) ، وإن لم ينو كون الفقرة جزءا من أي قطعة
من تلك السورة ، فسورة ( الرحمن ) بمنزلة القرآن ، والفقرات المشتملة على
قوله : ( فبأي آلاء ) بمنزلة السور المشتملة على البسامل .
فعلم أنه يكفي قصد كون الفقرة جزءا من القرآن ، وهذا بعينه هو
المعتبر في كون أصل السورة أيضا من القرآن ; فإنه يعتبر في قرائته قصد
كونه قرآنا ، لا مجرد موافقة ألفاظها لألفاظه .
ثم إن السورة موضوعة للقطعات الخاصة من القرآن المشتملة على
البسملة ، فالبسملة جزء من كل سورة ، وكل سورة لها بسملة ، لكن ليست
بسملة كل سورة مخالفة لبسملة الأخرى إلا من حيث انضمام هذه إلى قطعة
لم ينضم إلى الأخرى ، فإذا قصد القارئ من البسملة كونها قرآنا ، فهذه هي
القابلة لأن تصير جزءا من كل سورة .
فإن قلت : لا بد في قراءة السورة من قصد بسملتها .
قلت : هذه الإضافة الحاصلة في قول بسملتها ، إما أن يكون من جهة
انضمام الباقي إلى البسملة فصارت بسملتها ، وإما أن يكون لخصوصية أخرى
فيها ليست في بسملة غيرها .
أما الثاني : ففيه ، أولا : مع اختلاف البسامل بالخصوصيات الأخر من