قلت : المفهوم من السورة - لغة وعرفا - هو الكلام المشتمل على هذه
الآية المكررة ، فالبسملة شئ واحد مكررة في جميع السور ، فتكرار البسملة
في السور ليس إلا كتكرار سائر الآيات والكلمات فيها .
وإن شئت فقل : إن القرآن بتمامه كلام واحد مشتمل على فقرات
مكررة من البسامل وغيرها ، على نحو غيره من الكلامات المنثورة
والمنظومة ، ثم أطلق على قطعات منه مبدوءة بالبسملة أنها سورة ،
فاختصاص البسملة بسورتها باعتبار كونها جزءا منه كسائر أجزاء المركبات
الخارجية ، فإذا قرأ بسملة بقصد القرآن المطلق فهو كما لو قرأ بيتا مشتركا
بين قصيدتي شخص واحد في أنه يصدق عليه أنه قول فلان ، فله أن يضم
إليه ما شاء .
ثم إذا قصد البسملة لسورة معينة ، فهذا يتصور على وجهين :
الأول : أن يقصد أن يضم إليها الباقي من سورة معينة ويقرأ بعدها
ما عدا البسملة من تلك السورة ، فهذا بعينه كالصورة السابقة ، فإنه لم يقصد
البسملة الخاصة المختصة بتلك السورة ولم يقصد حكاية كلام الله الشخصي
الحاصل في ضمن التكلم بمجموع السورة وهذا هو الغالب المتعارف في قصد
السورة المعينة ، وقد عرفت أنه راجع إلى إرادة قراءة سورة التوحيد ، فيقرأ
البسملة بقصد أنه من القرآن ثم يضم إليه باقي التوحيد ، فهو في الحقيقة
عازم لضم بقية السورة إلى البسملة القرآنية ، فيقال : إنه بسمل لسورة
التوحيد .
الاثني : أن يقصد بها خصوص الكلام الشخصي المتكلم به في ضمن
سورة التوحيد .
فعلى الأول : له أيضا أن يرجع ويضم إليه ما عدا التوحيد ; لأنه