رجوع عن عزمه ،
نعم لو تعلق حكم شرعي بالسورة المعينة كتحريم قراءة
سور العزائم فيحرم عليه البسملة لها ، وإن كانت البسملة قابلة لغيرها ، لأن
الدخول في المحرم يحصل بالدخول في الأجزاء المشتركة بينه وبين غيره
فليس تحريمه دليلا على عدم قابلية وقوعه لغيره ; لأن تحريمه ليس
لاختصاصه بالسورة العزيمة ، بل لأجل تخصصها بها في عزم المكلف ، فحينئذ
لا منافاة بين ترتب العقاب عليه ; إذ به يتحقق الدخول في العزيمة في عزم
المكلف ، ثم ضم بقية سورة أخرى ليصير جزءا منها ، ولا يلزم منه كونها
جزءا لسورتين ، أحدهما بالقصد والآخر بالاتصال ; لأنا نمنع كونه جزءا
للعزيمة ، بل العقاب لأجل كون المكلف يصدق عليه الدخول في العزيمة إذا
عزم أن يقرأها للعزيمة ، فهو مثل ما إذا اشتغل بصوغ بعض الآلات المحرمة
فحينئذ لا شبهة في أنه يستحق العقاب على هذا الاشتغال ، فإذا رفع اليد
عن المحرم ، وصاغ آلة محللة فقد صار جزءا منها دون المحرم ، فالعقاب إنما
كان لقابليته لجزئية العزيمة والآتيان بها بذلك القصد ثم صار جزءا فعليا ،
كيف ؟ ! وجزء الشئ لا يوجد في الخارج بوصف أنه جزء منه وبعضه ،
ما لم يوجد الكل .
قد يقال : إن المتبادر من أمر الشارع بقراءة سورة ، وجوب كون
قراءة السورة المعينة مقصودة من أول القراءة ، فكا أنه إذا أمر عينا بقراءة
سورة معينة لا يحصل الامتثال إلا بقصد السورة من أول الأمر ، وكذلك إذا
نهى عن سورة فيعتبر في المخالفة قصد السورة من أول الأمر ، فكذلك إذا
أمر تخييرا بقراءة إحدى السور ، فإن مرجعه إلى تخيير المكلف في قراءة أية
سورة شاء المكلف ، فلا بد من أن يصدق عليه أنه قرأ السورة الفلانية
والسورة الفلانية ، وإن كانت هيئتها المنتظمة في الذهن لا يتوقف تحققها على