على عدم جواز القراءة بغير القراءات السبع أو العشر فإنما هو في الشواذ
التي لا يعلم كونها قرآنا ، كنا يومي إليه استدلالهم عليه بأنه ليس بقرآن ;
بناء على وجوب تواتر كل ما هو قرآن ، أو بأنه لم يعلم كونه قرآنا ; بناء
على عدم وجوب تواتر كل جزء من القرآن ، لا في مثل فك بعض الادغام
أو ترك المد المخالفين لقراءة القراء مع العلم بصدق القرآن عليه كما تقدم .
وأما دعوى انصراف الأوامر المطلقة بالقراءة إلى المتعارف منها ، سيما
في تلك الأزمنة : فهي ممنوعة ، إلا إذا قلنا بانصراف المطلق إلى الكامل ، وهو
أيضا ممنوع .
فظهر مما ذكرنا : عدم الدليل على اعتبار كثير مما اتفقوا على اعتبارها ،
وإن كان بعضها مما اعتبره كثير من الأصحاب ( 1 ) كالمد المتصل وهو في أحد
حروف المد إذا تعقبه همزة في كلمة واحدة . وعن فوائد الشرائع : إنه
لا نعرف في وجوبه خلافا ( 2 ) ، وعلله في جامع المقاصد بأن الاخلال به
إخلال بالحرف ( 3 ) ولعله أراد أن الحرف بدون المد غير تام . وفيه منع ،
وإلا لم يفرق بين المتصل والمنفصل ، وعلله القراء بمناسبات ضعيفة .
وربما يراد من المد المتصل : ما كان حرف المد وموجبه في كلمة
واحدة ، سواء كان موجبه همزة أو سكون لازم في مدغم لازم أو عارض
أو غير مدغم ، نحو ( جاء ) و ( سوء ) و ( جئ ) و ( دابة ) وتأمروني ) ، وحروف
فواتح السور الثلاثية المتوسطة بحرف المد التالي للحركة المجانسة ، مثل ( ق )
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 2 : 245 ، والمسالك 1 : 203 ، وانظر الذخيرة : 273 .
( 2 ) فوائد الشرائع ( مخطوط ) : 27 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 245 .