فهي القراءة الصحيحة ، سواء كانت من السبعة أم غيرهم - إلى أن قال - :
هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف ، لا نعرف من أحد
منهم خلافه ، وما عداها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت من السبعة
أو غيرهم ( 1 ) ، انتهى . ثم صرح في آخر كلامه بأن السند لا يجب أن يتواتر ،
وأن ما قيل : من أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، لا يخفى ما فيه .
وأنت خبير بأن السند الصحيح - بل المتواتر باعتقادهم - من أضعف
الاسناد عندنا ; لأنهم يعتمدون في السند على من لا نشك نحن في كذبه .
وأما موافقة أحد المصاحف العثمانية فهي أيضا . . . ( 2 ) وطيخوا ( 3 )
المصاحف الأخر لكتاب الوحي .
فلم يبق - من الثلاثة المذكورة في كلام [ ابن ] الجزري ، التي هي المناط
في صحة القراءة دون كونها من السبعة أو العشرة ، كما صرح هو به في ذيل
ما ذكرنا عنه - ما نشاركهم في الاعتماد عليه ، إلا موافقة العربية التي لا تدل
إلا على عدم كون القراءة باطلة ، لا كونها مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
مع أن حكاية طيخ عثمان ما عدا مصحفه من مصاحف كتاب الوحي ،
وأمره - كما في شرح الشاطبية - كتاب المصاحف عند اختلافهم في بعض
الموارد بترجيح لغة قريش ; معللا بأن أغلب القرآن نزل عليها ، الدال على
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر ; لابن الجزري : 9 ، وحكاه السيد العاملي في مفتاح
الكرامة 2 : 390 ، والمحدث البحراني في الحدائق 8 : 101 .
( 2 ) مقدار سطرين من العبارة وردت في هامش ( ق ) ترتبط بالموضوع وقد أصابهما
الماء فلم يمكن إيراده هنا .
( 3 ) كذا ظاهرا ، والكلمة غير واضحة ، من طاخ الأمر طيخا : أفسده ، ويحتمل ( طلخ )
وهو بمعنى إفساد الكتاب ، انظر لسان العرب 3 : 39 و 38 ، مادتي : ( طيخ ) و ( طلخ ) .