ولعلة لذا احتمل الشارح قدس سره - على ما حكي عنه ( 1 ) - أن يكون
مرادهم من الوجوب فيما يستعملونه : تأكد الفعل ، كما اعترفوا به في
اصطلاحهم على الوقف الواجب ، وعلى تقدير إرادتهم المعنى الحقيقي فلا دليل
على وجوب متابعتهم بعد إحراز القرآنية والصحة اللغوية ، عدا ما دل على
وجوب القراءة على الوجه المتعارف بين القراء ، من الاجماع المنقول
مستفيضا ، بل متواترا - كما في مفتاح الكرامة ( 2 ) - على تواتر القراءات السبع
أو العشر ، المفسر تارة : بتواتر كل واحدة منها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وأخرى : بانحصار المتواتر فيها ، وثالثة : بتواتر جواز القراءة بها ، بل وجوبها
عن الأئمة عليهم السلام ، المستلزم لعدم جواز القراءة بغيرها ; لعدم العلم بكونه
قرآنا ، مضافا إلى دعوى الاجماع بالخصوص على عدم الجواز بالغير .
وما ورد من الروايات الآمرة بالقراءة ( كما يقرأ الناس ) كما في رواية
سالم بن أبي سلمة ( 3 ) ، أو ( كما تعلمتم ) كما في مرسلة محمد بن سليمان ( 4 ) ،
أو ( كما علمتم ) كما في رواية سفيان بن السمط ( 5 ) ، مع إمكان دعوى انصراف
إطلاق الأمر بالقراءة إلى المتعارف منها ، سيما في تلك الأزمنة .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذه الحكاية ، وفي روض الجنان ( 265 ) ما يلي : ويستفاد من تخصيص
الوجوب بمراعاة المخارج والاعراب فما تقدم عدم وجوب مراعاة الصفات المقررة في
العربية من الجهر والهمس والاستعلاء والاطباق ونظائرها ، وهو كذلك ، بل مراعاة
ذلك مستحبة .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 2 : 392 و 393 .
( 3 ) الوسائل 4 : 821 ، الباب 74 من أبواب القراءة . الحديث الأول .
( 4 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .
( 5 ) نفس المصدر ، الحديث 3 .