وأما في الرابع : فلأن الظاهر منه وجوب تلبس كل جزء بنيته
لا تلبسه في كل آن بنية الكل ، نظير التلبس بالطهور ، لأنه غير متصور هنا .
وأما دعوى كون كل آن من الآنات المتخللة بين الأجزاء معدودا من
أجزاء الصلاة ، فهي ممنوعة ، كما لا يخفى على من لاحظ تحديد أفعال الصلاة
في كلام الشارع والمتشرعة .
وأما في الخامس : فلمنع تحقق الخروج شرعا بمعنى الانقطاع بمجرد
نيته ; لأن القواطع محصورة ، وصدق الخروج عرفا لا يقتضي الانقطاع لحكمهم
بعد العود إلى الباقي بتحقق الصلاة ، الذي هو المدار في الامتثال إذا لم يرد من
الشرع اعتبار أمر آخر وجودا أو عدما .
وأما السادس : فإن أريد وقوع باقي الأفعال بلا نية مستمرة من
الابتداء فبطلانه ممنوع . وإن أريد وقوعها بلا نية أصلا فليس الكلام إلا
فيما إذا جدد النية لها .
فالحق : الصحة وفاقا لجماعة ، منهم المحقق قدس سره ( 1 ) ، لعدم الدليل على
اعتبار أزيد من الاستمرار بالمعنى الأول ، ووضوح تحقق الامتثال بمجرده ،
وعدم الدليل على كون نية الخروج من القواطع .
وقد يستدل ( 2 ) أيضا باستصحاب الصحة ، وبعموم قوله تعالى :
( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 3 ) ، وقوله عليه السلام : ( لا تعاد الصلاة إلا من خمسة ) ( 4 )
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 1 : 79 ، وانظر مفاتيح الشرائع 1 : 124 ، ومجمع الفائدة 2 : 193 .
( 2 ) استدل به المحقق النراقي قدس سره في المستند 1 : 323 ، وصاحب الجواهر قدس سره في
الجواهر 9 : 178 ، وفيه : للأصل .
( 3 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : 33 .
( 4 ) الوسائل 3 : 227 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث الأول .