لا يكاد يوجد في الروايات إطلاق الايماء على تغميض العين ، ولعله الوجه
في عدم تقييد الايماء بالرأس في كلام المصنف قدس سره - هنا - وغيره ممن
أطلق ( 1 ) .
ولجميع ما ذكرنا يجب حمل ما ورد من التغميض على صورة العجز
عن الايماء بالرأس كما يشهد به وروده في المستلقي العاجز غالبا عن ذلك ،
وهو الوجه أيضا في اقتصار غير واحد على التغميض في المستلقي ( 2 ) ، بل في
الغنية : دعوى الاجماع عليه ( 3 ) . وهذا أولى من حمل إطلاقات الايماء بالرأس
على المضطجع خاصة ، لو سلم تكافؤهما .
وهل يجب على المؤمي وضع شئ على جبهته حال الايماء مطلقا
أو مع التمكن من الاعتماد عليه أم لا ؟ وجوه ، لا يخلو أولها عن قوة ، لموثقة
سماعة - في المضطجع - : ( ويضع على جبهته شيئا إذا سجد فإنه يجزيه ،
ولن يكلفه الله ما لا طاقة له به ) ( 4 ) .
ونحوها مرسلة الصدوق : ( عن المريض لا يستطيع الجلوس أيصلي وهو
مضطجع ويضع شيئا على جبهته ؟ قال : نعم ، لم يكلفه الله إلا طاقته ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مثل الشيخ في المبسوط 1 : 129 ، وابن حمزة في الوسيلة : 114 والمحقق في
الشرائع 1 : 80 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 129 وابن حمزة في الوسيلة : 114 ، وغيرهما .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 499 .
( 4 ) التهذيب 3 : 306 ، الحديث 944 ، والوسائل 4 : 690 ، الباب الأول من أبواب
القيام ، الحديث 5 .
( 5 ) الفقيه 1 : 361 ، الحديث 1034 ، والوسائل 4 : 692 ، الباب الأول من أبواب
القيام ، الحديث 14 .