اللازم من مراعاة كل منهما وقوع الجدي بين الكتفين .
فالانصاف : أنه لا يستفاد من الروايتين في كيفية وضع الجدي ما يغني
عن الرجوع إلى قواعد الهيئة بملاحظة أطوال البلد وأعراضها بالنسبة إلى
طول مكة وعرضها زادها الله ، فإن زاد طول البلد وعرضه على طولها
وعرضها فسمت القبلة جنوبي غربي ، وإن نقصا فشمالي شرقي ، وإن زاد
الطول ونقص العرض فشمالي غربي ، وإن انعكس فجنوبي شرقي .
وتوضيح ذلك في الجملة : أنهم قسموا الربع المسكون المشتمل على
الأقاليم السبعة طولا وعرضا ، فطوله من مبدأ العمارة من جانب المغرب
وهي ( جزائر الخالدات ) ( 1 ) أو ساحل البحر الغربي على الاختلاف وإلى
منتهاها من الجانب الشرقي ويقال له : ( كنك دز ) ( 3 ) ، ومجموع ذلك من الجزائر
مائة وثمانون جزءا ، ومن ساحل البحر مائة وسبعون من نصف دائرة عظمي
من دوائر الفلك المقسومة كل واحدة بثلاثمائة وستين جزءا ، وعرضه من
خط الاستواء أو من جهة الجنوب حيث يكون ارتفاع القطب الجنوبي ست
عشرة درجة - على اختلاف القولين لبطلميوس - إلى حيت يكون ارتفاع
هامش
( 1 ) نقل الحموي عن البيروني : جزائر السعادة - وهي الجزائر الخالدات - هي ست
جزائر واغلة في البحر المحيط ، قريبا من مائتي فرسخ وهي ببلاد المغرب ، يبتدئ ،
بعض المنجمين في طول البلدان منها . ( معجم البلدان 2 : 132 ) ، وتسمى اليوم بجزر
كناري أو الجزر الخضراء . ( انظر المنجد 2 : 594 ( كناري ) ، ) .
( 2 ) ( كنك دز ) أي حصن كنك ، و ( كنك ) بلدة تقع في سلسلة الجبال الشرقية لإيران
القديمة ، وقد ذكرها بعض المؤرخين عند وصفهم لأرض توران ، وقالوا : إنها كانت في
بخارا أو خوارزم ، وكانت هذه البلدة تسورها حصن من ناحية الشمال ، وكان البعض
يعتبرها جنة كنك . ( انظر فرهنك معين 6 : 1612 ) .