وحاصله : أن النذر حقق مورده القابل لتعلقه به فتعلق به ، وهذا أمر
غير معقول ، إذ لا يعقل وجود الموضوع وتحققه في الخارج بنفس إيجاد الحكم
وتحققه .
قلت : إن النذر لا يتعلق بالنافلة بوصف أنها مطلوبة بالأمر
الاستحبابي ، بل يتعلق بالصلاة التي لولا النذر كانت مطلوبة على وجه .
الاستحباب ، وهذا ليس موضوعا للكراهة أو الحرمة ، لما عرفت من أنهما
إنما تتعلقان بالصلاة التي هي مطلوبة استحبابا بالفعل لولا الخصوصية
الموجبة لهما ، فخروج مورد النذر عن مورد الكراهة أو الحرمة ليس لأجل
صيرورته واجبا بالنذر حتى يكون النذر محققا لمورده ، بل خروجه لأجل
عدم ملاحظة الاستحباب الفعلي فيه ، خلافا لمورد الكراهة أو الحرمة .
نعم ، لو تعلق النذر بالصلاة المستحبة بملاحظة أنها مستحبة حتى
يكون تعلقه حقيقة على إطاعة الأمر الاستحبابي الموارد في هذا الفعل
فلا مناص عن القول بعدم البر من المنذور في وقت الفريضة ، لأنه إنما نذر
إطاعة الأمر الاستحبابي الوارد في النافلة ، وكلما وجد أمر استحبابي بالنافلة
يبر بإطاعته ، والفرض أنه لا أمر بالنافلة في وقت الفرض ، فلا إطاعة
[ فلا بر ( 1 ) ، لكن الكلام ليس فيه ] ( 2 ) ، بل فيما إذا تعلق النذر بالممنوع ( 3 ) فعلا
بالأمر الاستحبابي مع قطع النظر عن استحبابه فعلا ، فافهم حتى لا يختلط
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فلا برء .
( 2 ) ما أثبتناه من ( ط ) ، وفي ( ق ) بدل ما بين المعقوفتين ما يلي : ( للأمر الاستحبابي )
وبعده بياض بمقدار كلمة ، ولعلها : فيه .
( 3 ا ) في ( ط ) : ( بما هو موضوع ) بدل ( بالممنوع ) .