اليد عن المعنى اللغوي والعرفي للقامة من أجلها ، مع أن هذا التفسير يرده
مريح صحيحة زرارة السابقة ( 1 ) حيث قال فيها : ( فإذا بلغ فيئك ذراعا
بدأت بالفريضة ) فإنها صريحة في أن العبرة بذراع من قامة الانسان ، وهو
سبعا الشاخص .
وأما عن رواية زرارة : فلأن الاستدلال بها مبني على أن يكون
سؤال زرارة عن الوقت المختص بالفريضتين الغير المشترك بينهما وبين
نافلتهما ، وهو غير معلوم ، بل الظاهر أن سؤاله كان عن وقت الصلاتين في
القيظ - يعني : شدة الحر ولو كان السؤال عن الوقت المختص بالفرضين
لم يكن معنى لتخصيصه بالقيظ .
ثم اعلم أن القائلين بامتداد وقت النافلة إلى المثل بين من استثنى
مقدار أداء الفريضة من هذا الوقت وبين من أطلق القول بالامتداد إلى
المثل ، ورواية زرارة إنما يتجه الاستدلال بها على تقدير صحتها على القول
الثاني دون الأول .
حجة القول الثالث : أصالة بقاء الأمر بالنافلة إلى أن يتيقن ارتفاعه ،
ولا يتيقن إلا إذا ضاق وقت الفريضة ، والعمومات المتقدمة الدالة على جواز
تقديم النافلة وتأخيرها وأنها بمنزلة الهدية ( 2 ) ، وخصوص ما رواه الشيخ في
الموثق عن سماعة ، قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي
المسجد وقد صلى أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع ؟ قال : إن كان في وقت
حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة ، وإن كان خاف الفوت من أجل
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة : 118 .
( 2 ) الوسائل 3 : 169 - 170 ، الباب 37 من أبواب المواقيت ، الحديث 7 و 8 وغيرهما .