أحدهما : أن يكون مضمونه مخالفاً للحكم الشرعي ، مثل أن يكون الطلاق بيد غير الزوج ، وأن لا يرث الورثة من المال ، وأن يكون ولد الحر رقاً ، وأن لا يثبت الخمس في المال الخاص ، ونحو ذلك .
ثانيهما : أن يقتضي الالزام بترك واجب أوفعل حرام ، كما لو اشترط أحدهما على الاخر أن يصنع له الخمر ، أو أن يحلق لحيته ، أوأن يغش له في بيعه ، أوأن يترك الصلاة ، أو يفطر في شهر رمضان . . . إلى غير ذلك . ويلحق به ما إذا اشترط عملًا محللًا في نفسه إلّا أنّه مستلزم لترك واجب أوفعل حرام ، مثل العمل في تمام نهارشهررمضان بنحو يضطرّمعه لترك الصوم أوالصلاة . وأمّا الالتزام بفعل مباح أومكروه أوترك مباح أو مستحب فلامانع منه ، إلّاأن يدل الدليل على المنع منه بالخصوص ، على ما قد ننبّه عليه في المواضع المناسبة .
الثالث : أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد ، وهو على قسمين :
الأول : أن يكون منافياًلمقتضى العقدالذي اخذ فيه الشرط ، مثل أن يبيعه بشرط أن لا يستحق الثمن .
الثاني : أن يكون منافياً لمقتضى عقد آخر ، مثل أن يشتري المتاع بشرط أن لايتحمّل خسارته ، أوبشرط أن يشاركه في الربح ، إذا رجع ذلك إلى وقوع الخسارة عليه أوشركته في الربح عندبيعه ابتداءً ، فإنّه وإن لم يُنافِ عقد شراء المتاع الذي اخذ فيه الشرط ، إلّا أنّه ينافي عقدبيعه بعد ذلك الذي تقع فيه الخسارة أو الربح ، لانّ مقتضى البيع دخول الثمن بتمامه في ملك مالك المثمن المستلزم لوقوع الربح له والخسارة عليه ، وأمّا لو رجع إلى تدارك البايع الأول لخسارة المشتري ، أو استحقاق البايع الأول من الربح بعد دخوله بتمامه في ملك المشتري الذي باعه بعد ذلك فهو لا ينافي مقتضى العقد ، ولا يكون باطلًا .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٩