تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لخصوصيته ، بل للاهتمام بانتفاع الجهة الموقوف عليها ، كما هو الظاهر في الأوقاف التي يصرف ريعها وواردها في الجهات الخاصة أو العامة ، كالأولاد والعشيرة والمساجد والمدارس وطلبة العلم والفقراء وغيرهم ، والظاهر حينئذٍ لزوم عمارة الوقف من وارده لتوقف انتفاع الجهة الموقوف عليها بالوقف على العمارة المذكورة ، وذلك بإجارته مدة طويلة وإنفاق الأجرة على عمارته ، أو بالاتفاق مع المستأجر على أن يقوم بعمارته في مقابل انتفاعه به مدة طويلة ، ثم يعود للجهة الموقوف عليها المعروف في عصورنا بالمساطحة ، أو نحو ذلك . ولا يضر مع ذلك حرمان الطبقات السابقة ، لان الغرض نفع العنوان دون خصوص الافراد . الثانية : أن لا يفهم من الوقف ذلك ، بل يعلم أو يحتمل خصوصية الانتفاع الخاص ، وهو انتفاع الموقوف عليهم بالوقف مباشرة ، كما هو الحال في مثل وقف المدارس والحسينيات ومنازل الزوار والمسافرين ومأوى الفقراء والمنقطعين ، بل لعله الظاهر في مثل وقف الدار لسكنى الذرية ، ووقف الشجرة لاستظلال المارة بها وأكلهم من ثمرتها ، ووقف جهاز التبريد للمسجد أو الحسينية ، أو نحو ذلك . وفي مثل ذلك لا تجب عمارة الوقف من وارده ، بل لا يجوز ما دام الوقف صالحاً لان ينتفع به في الجهة التي وقف عليها نفعاً معتداً به ، وإن كان قليلًا نسبياً . أما إذا تعطل الوقف في مثل ذلك أو كان نفعه قليلًا غير معتد به بسبب خرابه فيأتي الكلام فيه في المسألة ( 5 ) إن شاء الله تعالى . ( مسألة 3 ) : إذا أمكن تبديل الوقف من حاله الذي وقف عليه إلى حال آخر - كتبديل البستان بشقق سكنية ، وتبديل الدار بمحلات تجارية ، وتبديل المدرسة بمستشفى ، وغير ذلك - فالظاهر التفصيل في جوازه بين الصورتين المتقدمتين ، فيجوز في الصورة الأولى مع كونه أنفع للموقوف عليهم أو أصلح للوقف ، بل قد يجب ، ولا سيما مع تعذر الانتفاع به على الوجه الأول الذي وقف
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 311 | السيد محمد سعيد الحكيم