جعل الجعل جرى ما تقدم في المبحث الأول .
( مسألة 18 ) : لا يعتبر في العامل نفوذ التصرف ، فإذا لم يكن نافذ التصرف وجاء بالعمل استحق الجعل . بل إذا كان الجاعل قد أمره بالعمل ولم يقتصر على جعل الجعل واندفع في العمل عن أمره استحق أكثر الامرين من الجعل وأجرة المثل .
( مسألة 19 ) : لا يعتبر انتفاع الجاعل بالعمل ، بل يكفي رغبته في تحصيله لمصلحة غيره ، كما إذا قال : من خاط ثوب زيد فله كذا . بل حتى لو كان لمصلحة العامل نفسه ، كما إذا قال : إن غسلت ثوبك فلك كذا .
( مسألة 20 ) : لا يعتبر في العمل أن يكون معلوماً من حيثية الكثرة والقلة والمشقة والسهولة وغير ذلك مما يوجب اختلاف المالية أو الرغبة ، بل يكفي تحديده بنحو ينضبط . وكذا الحال في الجعل فتصح مع جهالته ، كما لو قال : من ردّ دابتي فله ما في هذه الصرة .
بل تصح مع تردد الجعل بين أمرين ، كما لو قال : من ردّ دابتي فله أحد هذين الثوبين ، لكن لابد من انضباطه في الجملة بجعل طريق لتعيين أحدهما ، كالقرعة أو اختيار الجاعل أو المجعول له أو نحو ذلك .
( مسألة 21 ) : لابدّ في استحقاق العامل للجعل من ابتناء عمله على الجعالة ، بحيث يقصد به استحقاق الجعل ، فلو قام بالعمل جاهلًا بها أو غافلًا عنها لم يستحق شيئاً ، وإن كان بأمل إحسان الجاعل . وكذا لو كان عالماً بها إلا أنه قصد التبرع بعمله .
( مسألة 22 ) : يجوز للجاعل الرجوع بالجعالة قبل شروع العامل في العمل وفي مقدماته . وفي جواز رجوعه بعد شروعه في المقدمات قبل البدأ بالعمل إشكال ، كما لو قال : من ردّ دابتي فله كذا ، فسافر العامل من أجل
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٥