تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
( مسألة 2 ) : المضاربة من العقود ، فلابد فيها من الإيجاب والقبول ، ولا يعتبر فيها اللفظ ، بل يكفي كل ما يدل على ذلك ، ولو مثل دفع المال للشخص وأخذه له بعنوان المضاربة . ( مسألة 3 ) : يعتبر في المتعاقدين - وهما صاحب المال والعامل - نفوذ التصرف وعدم الحجر لصغر أو جنون أو سفه ، ولا تصح بدون ذلك إلا بإذن الولي . ولو وقع العقد بدون ذلك وعمل العامل ، فإن كان المحجور عليه هو المالك كان له تمام الربح وليس للعامل شيء إن علم بالحال ، وإن جهله أو جهل عدم نفوذ المضاربة حينئذٍ فلا يخلو الأمر عن إشكال ، فالأحوط وجوباً التراضي بينهما . وإن كان المحجور عليه هو العامل كان له أجرة المثل . ( مسألة 4 ) : لا يعتبر في مال المضاربة أن يكون من الدنانير والدراهم التي هي عبارة عن الذهب والفضة المسكوكين بسكة المعاملة ، بل تصح بجميع النقود وإن كانت ورقية . بل تصح حتى بالأعيان إذا ابتنت المعاملة على حفظ رأس المال بمثله ، كما لو دفع إليه ألف مثقال من الذهب مثلًا ليتجر بها بالبيع والشراء بنسبة من الربح على أن يحسب الربح بعد حفظ الألف مثقال من الذهب بمثلها ، بل تصح بالأعيان حتى لو ابتنت على أن يكون رأس المال هو الثمن الخاص لها أو ثمن بيعها ، كما لو دفع إليه بضاعة خاصة واتفقا على أن ثمنها ألف دينار تكون هي رأس المال ، أو على أنها تباع وما يحصل من ثمنها هو رأس المال . ( مسألة 5 ) : الظاهر صحة المعاملة على المنفعة وإن لم تكن مضاربة بأن يجعل لها قسطاً من الربح ، كما لو دفع لشخص شبكة ليصيد بها ويكون الصيد بينهما ، أو سيارة لينقل بها ويكون الوارد بينهما . بل قد تكون المعاملة على المنفعة والمال معاً ، كما لو دفع شخص معملًا وآخر مالًا لشخص ثالث على أن يستغل المال لإنتاج المعمل ويكون الربح بينهم .