تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

كتاب المضاربة

المضاربة عبارة عن معاملة خاصة بين صاحب المال وشخص آخر تبتني على اتجار ذلك الشخص بالمال على أن يكون له شيء من الربح . ( مسألة 1 ) : لابد في المضاربة من بقاء المال على ملك صاحبه وعدم تملك العامل له من المالك ، فيكون العامل بمنزلة الوكيل على المال يبيع به ويشتري لصاحبه ، بحيث يكون من شأن الربح أن يكون بتمامه لصاحب المال ، لأنه ربح ماله ، لولا أن العامل بسبب عمله يستحق بعضه . وليس من المضاربة ما إذا دفع المالك المال للتاجر على أن يخرج عن ملكه ويصير للتاجر مع انشغال ذمته بمثله ، وحينئذٍ يعمل التاجر به كما يعمل بماله يبيع ويشتري به لنفسه ، ويربح لنفسه ، غايته أنه يجعل لمن أخذ منه المال بعضاً من الربح لأنه انتفع بماله ، بل المعاملة المذكورة قرض ربوي محرّم . ولا يكفي في جعلها مضاربة - مع خروج المال عن ملك الدافع - اشتراط تحمل دافع المال للخسارة ، بل لابد مع ذلك من بقاء المال على ملك مالكه الأول وكون التاجر بمنزلة الوكيل ، كما ذكرنا . وقد شاع في عصرنا دفع الإنسان ماله لمن يعمل به على أن يعطيه شيئاً من الربح باسم المضاربة ، والظاهر رجوعه للقرض الربوي ، وليس له من المضاربة إلا الاسم ، غفلةً عن الضابط المتقدم للمعاملتين ، فاللازم التنبه لذلك والحذر من التورط في الحرام .