تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
عامداً كان متعدياً في إبقاء ذلك الشيء ، فيحق للمالك إجباره على أن يسلّمه العين المستأجرة غير مشغولة به ، وإن استلزم الضرر عليه ، ولا يجوز له الامتناع من ذلك ، إلا أن يرضي المالك بإشغال العين به ولو بثمن يتفقان عليه . أما لو فعل ذلك غير عامد ، فإن أمكن إزالته من دون لزوم ضرر على صاحبه لزم مع عدم رضا المالك بالابقاء ولو بثمن ، وإن لزم عليه الضرر وجب على المالك الرضا بالابقاء بأجرة ما لم يلزم الضرر على المالك أيضاً ، فيجب على المستأجر إزالته مع عدم رضا المالك ، كما إذا كان موجباً لنقص قيمة العين وتعيبها عرفاً . نعم الأحوط وجوباً عدم بلوغ ذلك حد الإجحاف عرفاً بالمستأجر فيتعين التناصف والتصالح بينهما . إلا أن يلزم الإجحاف على كل حال ويتردد بين الطرفين ، فيقدم حق مالك الأرض . ويجري ذلك كله لو أشغل المستأجر العين بما من شأنه أن يفرَّغ منها عند انقضاء مدة الإجارة فاتفق خلاف ذلك لطوارئ غير محتسبة ، كما لو لم ينضج الزرع لبرودة الهواء أو لقلة الماء . ( مسألة 15 ) : إذا استأجر أرضاً للزراعة فحصد الزرع عند انقضاء المدة وبقيت أصوله فنبتت بعد ذلك ، فإن كان قد أعرض عنها فهي لمن سبق إليها ، بلا فرق بين مالك الأرض وغيره . غاية الأمر أنه يحرم على الغير الدخول إلا بإذنه . بل لو كان مرجع إعراض المستأجر عن أصول الزرع إلى تركها لمالك الأرض - كما لعله الغالب - لم يجز لغيره تملكها . هذا كله إذا كان الاعراض منه مع الالتفات لاحتمال نباتها بعد ذلك ، أو مع الغفلة عنه وسبق صاحب الأرض أو غيره لتملكها قبل النبات . أما إذا كان غافلًا عن احتمال نباتها فنبتت قبل أن يسبق شخص لتملكها فلا يجوز لاحد تملكها بل يجري عليها حكم
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 163 | السيد محمد سعيد الحكيم