وثانياً : أن تكون العين صالحة للمنفعة الخاصة ، فلا يصح إجارة الأرض للزراعة إذا كانت غير قابلة لان تزرع ، ولو خرجت بعد الإجارة عن القابلية المذكورة في الوقت المطلوب انكشف بطلانها من أول الأمر .
إذا عرفت هذا فيعتبر في المنفعة - مضافاً إلى ذلك - أمور . .
الأول : التعيين ، فلو كانت مرددة لا تعيّن لها في الواقع بطلت الإجارة ، كما لو آجره على أن يخيط أحد الثوبين أو استأجر منه إحدى السيارتين . إلّا أن يرجع إلى إرادة القدر المشترك بين المنفعتين ، نظير الواجب التخييري ، فتصح حينئذٍ .
( مسألة 1 ) : كما يعتبر التعيين في المنفعة يعتبر في الثمن ، فلا تصح الإجارة مع تردده وعدم تعيينه بحدود واقعية ، كما لو تردد الثمن بين دينار ذهبي وعشرة دراهم فضيّة . إلّا أن يرجع إلى إرادة القدر المشترك ، نظير ما تقدم في المنفعة .
( مسألة 2 ) : إذا تردد الثمن تبعاً لتردد المنفعة كما لو قال : إن نقلت المتاع يوم الجمعة كان لك عشرة دراهم وإن نقلته يوم السبت كان لك خمسة دراهم ، صح جعالة .
وأما صحته إجارة - بحيث يلزم كل منهما بالمضمون - فلا إشكال فيه مع رجوع كل من الثمنين والمنفعتين إلى قدر مشترك يكون هو اللازم بالعقد ، وتكون الخصوصية الأخرى زائدة ملحوظة بنحو الشرط ، كما قد يوجّه في المثال السابق بأن يراد إجارته على أصل النقل في أحد اليومين بخمسة دراهم مع اشتراط زيادة خمسة دراهم لو عجل بالنقل يوم الجمعة . بل الظاهر صحته كعقد لازم بدون ذلك ، كما لو قال : إن نقلت المتاع يوم الجمعة كان لك ديناران وإن نقلته يوم السبت كان لك عشرة دراهم . غايته أنه لم يتضح كونه إجارة حقيقية . كما أنه لا إشكال في صحته جعالة لا يلزم بها أحد الطرفين .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٠