ينفذ تصرفه ولا إذنه بدون إذن الحاكم الشرعي ، فلا يجوز للغير ترتيب الأثر على ذلك ، إلا إذا كان مؤمناً فإنه يجوز له ترتيب الأثر على ذلك لان الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام قد أباحوا لشيعتهم ذلك ، فينتقل خمس العين لذمة صاحب الحق إن أخذ المؤمن العين ، كما ينتقل خمس منفعتها لذمة صاحب الحق إن تصرف المؤمن في المنفعة بإذنه . بل يكفي أخذ المؤمن للعين بوجه شرعي ولو من دون تصرف من صاحب المال ، كما في موارد المقاصّة واستيفاء الدين عند امتناع المدين من أدائه ونحوها ، وكذا في ميراث المال إذا لم يكن المورَث بانياً على أداء الخمس ، وأما إذا كان بانياً على أدائه وقد غلبه الموت فالأحوط وجوباً عدم سقوط الخمس عن العين خصوصاً إذا أوصى به ، فيلزم إخراجه حينئذٍ .
( مسألة 74 ) : إذا حل رأس السنة وحاسب الشخص نفسه وعين مقدار الخمس ولم يدفعه ، فلذلك صورتان :
الأولى : أن يعين مقدار الخمس من النقد بمصالحة مع الحاكم الشرعي على أن تنشغل به ذمته وتخلص الأعيان الخارجية التي عنده من الخمس . وحينئذٍ يثبت في ذمته المقدار الذي عين بالمصالحة . سواءً بقيت الأعيان الخارجية عنده أم لم تبق ، بل تلفت أو أخرجها عن ملكه بعوض أو مجاناً وسواءً بقي سعرها على حاله أم تغير .
الثانية : ان يعين مقدار الخمس من النقد بنظره مع بقائه في الأعيان الخارجية التي عنده من دون مصالحة مع الحاكم الشرعي . وحينئذٍ ان ارتفعت قيمة الأعيان التي فيها الخمس قبل دفعه ارتفع مقدار الخمس ، وإن نقصت قيمتها نقص مقدار الخمس ، ولا يضمن النقص حتى لو كان مفرطاً في تأخير الخمس . نعم إذا اخرج الأعيان الذي عنده والتي فيها الخمس عن ملكه بعوض أو مجاناً قبل نزول قيمتها فإن الخمس بقيمته الأولى ينتقل لذمته ولا ينقص بنزول القيمة
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٠