( مسألة 27 ) : لا يكفي في صدق الفائدة التملك القانوني ، بل لابدّ فيه من التملك الشرعي بتحقق سببه ، فالأراضي المباحة المملَّكة من قبل الدولة بعوض أو مجاناً لا تكون من الفوائد التي يجب فيها الخمس إلا أن تملك شرعاً بالاحياء ، وكذا المباحات الأصلية كالحصى والحجر والجص ونحوها فإنها لا تكون من الفوائد التي يجب فيها الخمس إلا أن تملك شرعاً بالحيازة ، وحينئذٍ تكون من أرباح سنة التملك بالحيازة أو الاحياء ، لا من أرباح سنة التملك القانوني .
( مسألة 28 ) : لا فرق في الفوائد التي يجب فيها الخمس بين الأعيان الخارجية والذمية - كالديون على الغير - والمنافع المملوكة بإجارة ونحوها ، والحقوق المجعولة بمعاوضة مالية ، كحق السرقفلية ، إذا كان بذل المال في مقابل حق في العين المستأجرة للدافع على المالك يقتضي أولويته باستئجارها من غيره ، وأما إذا كان هدية من الدافع مقدمة للاستئجار من دون أن يستحق في قباله شيئاً فلا يُعدّ مالًا . نعم يكون بذل المال من مقدمات تحصيل الربح التي تستثنى من الربح ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
( مسألة 29 ) : إذا باع ثمرة بستانه سنين متعددة كان الثمن من أرباح سنة البيع ووجب الخمس فيما يفضل منه عن المؤنة ، وكذا إذا آجر داره سنين ، فإن الأجرة تكون من أرباح سنة الإجارة ، أما إذا آجر نفسه على عمل مدة طويلة أو قصيرة ، فإن الأجرة وان كانت من أرباح سنة الإجارة ، إلا أنه إذا مضت السنة ولم يؤدّ بعض العمل أو لم يؤدّه بتمامه كان العمل الذي بقي في ذمته مستثنى بقيمته المتعارفة من أرباحه كالدين . فإذا آجر نفسه لصلاة عشر سنين فصلى سنة واحدة ثم انتهت السنة ، كان قيمة التسع سنين كسائر الديون مستثناة من مجموع ربحه ، ولا يجب الخمس إلا في الباقي من ربحه بعد استثنائها . ولا تستثنى بالأجرة المسماة التي وقع العقد عليها ، بل بقيمتها المتعارفة التي قد تزيد
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٧