ذلك عليه ، بل لا يجزئ في فراغ الذمة من المال ، نعم لا بأس في التصدق المذكور بإذن الحاكم الشرعي برجاء فراغ الذمة به ، مع نية الوفاء لو قدر على المالك .
( مسألة 24 ) : إذا كان المال الحرام المختلط بالحلال غير مملوك لشخص خاص ، بل متعيناً لجهة معينة معلومة - كالحقوق الشرعية ونماء الوقف المعلوم المصرف - لم يشرع الخمس ، بل يجب مراجعة وليّ المال المذكور والتصالح معه لتخليص المال من الحرام المذكور . بل لو تردد المال بين جهتين أو أكثر وجب الاحتياط مع عدم لزوم الضرر منه ، ومع لزوم الضرر فالأحوط وجوباً مراجعة أولياء الجهات المذكورة لحل المشكلة بينهم بالتصالح أو الاحتياط .
( مسألة 25 ) : يحرم التصرف بالمال المختلط بالحرام قبل إخراج الخمس ، فإن فعل وصادف أن أتلف الحرام انتقل للذمة وجرى عليه ما تقدم في المسألة ( 22 ) .
السابع : ما يفضل عن مؤنة سنته له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات والتجارات والإجارات وحيازة المباحات ، بل جميع الفوائد حتى مثل الهبة والمال الموصى به ونماء الوقف والمهر وعوض الخلع والميراث الذي لا يحتسَب لبُعد المورِّث عن الوارث سبباً أو نسباً ، بخلاف الميراث المحتسَب لقرب المورِّث ، فإنه لا خمس فيه . نعم إذا حصل عند الوارث نماء أو منفعة مقابلة بعوض ثبت الخمس في النماء والعوض المذكورين .
( مسألة 26 ) : لابدّ في صدق الفائدة على المال من كونه مملوكاً للانسان ، فإذا كان مباحاً له من دون أن يكون مملوكاً له فلا خمس فيه ، كبعض صور نماء الوقف ، ومثل سهم الإمام الذي كثيراً ما يدفعه الولي للشخص ليصرفه في حوائجه من دون أن يملّكه إياه . نعم لو ملّكه إياه - بمعاوضة أو مجاناً - وجب فيه الخمس كما يجب في سائر الحقوق الشرعية ، كسهم السادة والزكاة والكفارات ونحوها إذا ملكها الفقير .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٦