فإن كان السفر الطارئ من سنخ السفر الذي تعوّده بحيث يكون مقتضى طبيعة حياته أوعمله مثله وجب عليه التمام في السفر المذكور ، كالسائق على خط خاص يستأجر لخط آخر ، وجالب البضاعة من مكان معين يحتاج لجلبه من مكان آخر ونحوهما .
وإن كان السفر الطارئ أجنبياً عن السفر الذي تعوّده - بحيث يخرج عن مقتضى طبيعة حياته وعمله - وجب عليه القصر ، كالسائق والملاح ونحوهما إذا سافرا لزيارة إمام أو صديق أو لعلاج أو غيره ، ومنه ما إذا ترك السائق سيارته في سفره ، ورجع إلى أهله . إلا أن يتعوّد ذلك ويكثر منه ، فيتم حينئذٍ .
( مسألة 588 ) : من كان كثرة السفر مقتضى عمله كالتاجر الذي يدور في تجارته والملاح يكفي في إتمامه اتخاذ العمل المذكور فيتمّ في السفرة الأولى بلا حاجة لتكرار السفر . أما من كانت كثرة سفره لداع خاص يقتضي كثرة السفر فاللازم مضي مدّة معتدٍّ بها يصدق فيها أنّ السفر مقتضى طبيعة حياته . والأحوط وجوباً الجمع بين القصر والتمام من حين حدوث الداعي المذكور والابتداء بكثرة السفر إلى مضي المدة المذكورة .
( مسألة 589 ) : إذا كان كثير السفر بالوجه المتقدم في فترة معينة من السنة اختص التمام عليه بتلك المدة ، كالذي يسوق بالأجرة في بعض المواسم أو يجلب الخضر في فصل الصيف . نعم لابدّ من كون المدة معتدّاً بها عرفاً بحيث يصدق عرفاً أن ذلك مقتضى وضعه الطبيعي بلحاظ حياته أو عمله .
( مسألة 590 ) : لابدّ في صدق كثرة السفر بالوجه المتقدم من البناء على مزاولة السفر مرة بعد أخرى ، ولا يكفي المرة والمرتان وإن طالت مدة السفر . والظاهر صدقه في السفر الطويل المتكرر قليلًا مع تقارب مدة السفر مع مدة الحضر ، فضلًا عما إذا زادت مدة السفر .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٣