صلاته إلا ما يُقبل عليه منها ، وأنه لا يقدمنَّ أحدكم على الصلاة متكاسلًا ، ولا ناعساً ، ولا يفكرنَّ في نفسه ، ويقبل بقلبه على ربه ولا يشغله بأمر الدنيا ، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى ، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى . فينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المستكين المتضرع ، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبداً .
وكان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حرّكت الريح منه ، وكان الإمامان الباقر والصادق ( عليهماالسلام ) إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما مرّةً حمرةً ومرّةً صفرةً وكأنّهما يناجيان شيئاً يريانِه .
وينبغي أن يكون صادقاً في قوله : ( إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ) فلا يكون عابداً لهواه ولا مستعيناً بغير مولاه . وكذا ينبغي إذا أراد الصلاة أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى ويندم على ما فرّط في جنب الله ، ليكون معدوداً في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم : ( إنَّما يتقبَّل الله من المتَّقين ) .
وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٥