شرح
لأرض ، وجعل لصاحب العمل كل يوم درهماً ، ولصاحب الفدان شيئاً معلوماً » « 1 » . وقد حكى في التذكرة عن بعض العامة الاستدلال به للبطلان في المقام .
لكنه لا ينهض بالاستدلال بعد عدم روايته من طرقنا . مع أنه لم يتضمن اتفاقهم على حصة معينة من الحاصل لكل منهم ، ليكون الحكم المذكور من النبي ( ص ) راجعاً إلى بطلان ما تعاقدوا عليه ، بل لعل حكمه ( ص ) وارد لبيان حق كل منهم تبعاً للقاعدة في فرض عدم العقد المخرج عنها . ومن هنا لا مخرج عن مقتضى عموم نفوذ العقود القاضي بصحة العقد المذكور .
هذا وفي الجواهر - بعد أن مال للمنع - قال : « وأما ما في أيدي الناس الآن من اشتراك المالك والفلاح وصاحب البذر أثلاثاً فقد يقال : إنها بعقدين ، لا عقد واحد ، بمعنى أن المزارعة تكون بين صاحب الأرض والبذر ، ثم صاحب البذر الذي هو المزارع يزارع الفلاح على النصف من حصته مثلًا ، أو تكون بين صاحب الأرض والفلاح ، ثم هو يزارع صاحب البذر بالنصف من حصته مثلًا ، لما ستعرف من أن للمزارع أن يزارع . وإلا كانت محل إشكال . اللهم إلا أن يجعل ذلك مثلًا سيرة كاشفة عن جواز مثل ذلك . لكن لا ريب في أن الأحوط خلافه » .
لكن مثل هذه السيرة لا تنهض بالاستدلال بعد عدم ثبوت اتصالها بعصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ، ليكشف عدم ردعهم عنها عن إمضائهم لها . كما أن تعدد العقد يرجع لما تقدم في المسألة الأولى من جواز تشريك المزارع غيره . وهو يبتني على تحمل المزارع المسؤولية عن الجميع بمقتضى العقد الأول مع صاحب الأرض ، ثم يكون مقتضى العقد الثاني توزيع العمل بينه وبين الثالث ، بحيث يكون الثالث مسؤولًا له وحده ، لا لهما معاً ، كما لو كان أطراف العقد من أول الأمر أكثر من اثنين .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ج : 2 ص : 340 . والرواية موجودة في كتب العامة لكن مع جعل عبارة : « وألغى صاحب الأرض » ، بدل : « والأجرة لصاحب الأرض » . المغني لعبد الله بن قدامة ج : 5 ص : 595 . الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ج : 5 ص : 593 .