تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بالإتلاف ( 1 ) . وهل يضمن بمجرد القبض وإن لم يكن مفرطاً اشكال ( 2 )
شرح
وإن صح نسبة الإتلاف لهما لمباشرتهما له ، إلا أنه يصح أيضاً نسبته للمالك بتسبيبه له بتسليم الوديعة لهما ، بل هو الأقوى في التأثير عرفاً ، فيرفع الضمان عنهما . وهذا بخلاف ما إذا باشرا الإتلاف من دون تسبيب من غيرهما ، حيث ينسب الإتلاف لهما لا غير ، فيترتب عليه الأثر - وهو الضمان - عرفاً . ويجري ذلك أيضاً لو كان دافع المال لهما غير المالك ، فيكون هو الضامن ويستقر الضمان عليه دونهما . وأما ضمان اليد المقتضي للضمان ولو مع عدم الإتلاف فلا مجال له في حقهما ، لا لما في بعض كلماتهم من قصور دليل التكليف بالحفظ والأداء عنهما ، لأن الضمان من سنخ الوضع ، بل لقصور دليله عن مثل هذه اليد المبنية على تسليط المالك صاحبها على المال بنحو يعرضه للتلف غير المضمن . ( 1 ) كما صرح به غير واحد . لاستناد الإتلاف عرفاً لهما ، دون دافع المال لهما . حتى لو كان مفرطاً عرفاً . بل هو نظير دفعه لمن يعلم من حاله عدم الالتزام الديني من المكلفين . ومجرد عدم تكليفهما بحفظ المال أو بأداء البدل لا ينافي الضمان ، الذي هو حكم وضعي يقصر عنه حديث رفع القلم . وما يظهر من بعضهم من التنافي بينهما ، بل مرجع الضمان إلى وجوب الحفظ وأداء البدل على تقدير التلف ، في غير محله قطعاً . ( 2 ) لم أعثر عاجلًا على كلام لهم في ذلك ، وإنما كلامهم في الضمان بالإتلاف - كما سبق - أو بالتفريط والإهمال . وكأن منشأ احتمال الضمان هو وضع اليد بلا حق ، لفرض بطلان الوديعة . لكن الظاهر قصور ضمان اليد عما إذا كان وضع اليد على العين مبنياً على عدم ضمانها ، لإسقاط المالك حرمتها ، كما في الأمانات وإن كانت فاسدة . وقد تقدم في المسألة الثانية
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 408 | السيد محمد سعيد الحكيم