( مسألة 2 ) : إذا عيّن صاحب الأرض زرعاً بعينه ( 1 ) تعيّن ( 2 )
شرح
هو العامل ، ولذا يتوقف عندهم على عدم اشتراط المباشرة . فلاحظ .
( 1 ) لا يخفى أن المزارعة لما كانت عقداً لازماً قائماً بالطرفين فالتعيين في موضوعه والإطلاق تابع للطرفين معاً ولا يختص بصاحب الأرض ، ولو اتفقا على حال فليس لصاحب الأرض ولا للعامل فرض غيره . وهذا بخلاف مثل الوكالة التي هي عقد جائز ، حيث يمكن وقوعها على نحو الإطلاق ، ثم للموكل التقييد ، فيكون مرجعه إلى العدول عن الوكالة السابقة إلى وكالة جديدة بالمقيد . وحتى هذا راجع إلى اتفاقهما معاً على المقيد وإلا لم يكن المقيد موضوعاً للوكالة ، بل لمجرد الإذن من الموكل السابق . إذ لا يحتاج الإذن إلى قبول .
( 2 ) بلا إشكال ظاهر ، ونفى الخلاف فيه في الرياض ، وادعى الإجماع عليه في الغنية . لعموم نفوذ العقود والشروط .
لكن في الشرائع والتذكرة والتحرير وظاهر الإرشاد جواز التعدي للأخف ضرراً على الأرض . وكأنه لأن الإذن في الأشد ضرراً يقتضي الإذن في الأخف بالأولوية .
وفيه : أن ذلك إنما يتم إذا كان تعيين المزروع في العقد بلحاظ مقدار إضراره بالأرض من دون نظر لخصوصيته . أما إذا كان بلحاظ خصوصيته - لكونه مورد الحاجة أو لكثرة الحاصل منه أو لكونه أسرع إنتاجاً أو غير ذلك - فلا وجه للتعدي عنه للأخف ، بل يتعين التقيد بما تضمنه العقد .
ولعله لذا أطلق في القواعد أن المالك يتخير مع التعدي عما عين في العقد بين الحصة وأجرة المثل ، على ما يأتي الكلام فيه . حيث يظهر من ذلك عدم جواز التعدي مطلقاً ، لمخالفته لمقتضى العقد أو الشرط المستلزمة لجواز فسخ المالك والرجوع لأجرة المثل .