تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أو دراهم فاستقرض بعضها ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) من الظاهر أن القرض يبتني على ضمان المال المقترض وديعة كان أو غيرها . وإنما الإشكال في أن الاقتراض من التعدي على الوديعة ، فيحرم تكليفاً ولا يملك أولًا . صرح بالأول في المبسوط ، ونسب الثاني لقوم . وكأن مراده بعض العامة ، كما يناسبه وجه الاستدلال الذي نسبه إليهم ، وإلا فظاهر حال الأصحاب هو الأول بلحاظ ما ذكروه من شدة التقيد في التصرف في الوديعة بل هو كالصريح من المقنعة والنهاية . لكن في صحيح حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قلت له : الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن ؟ فقال : لا يأخذ إلا أن يكون له وفاء . قال : قلت : أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه ؟ قال : نعم » « 1 » وفي خبر علي بن جعفر المروي في قرب الإسناد : « سألته عن رجل كان عنده وديعة لرجل فاحتاج إليها هل يصلح له أن يأخذ منها - وهو مجمع أن يردها - بغير إذن صاحبها ؟ فقال : إذا كان عنده وفاء فلا بأس أن يأخذ ويرده » ، ونحوه ما في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي صاحب الإمام الرضا ( عليه السلام ) « 2 » . وهي متفقة على جواز الاقتراض من دون استئذان مع القدرة على الوفاء . بل مقتضى الصحيح الاكتفاء بوجود الضامن . نعم في السرائر بعد ذكر حديث البزنطي أنه لا يلتفت له ، لندرته ، وانعقاد إجماع الأصحاب على تحريم التصرف في الوديعة بغير إذن ملاكها . ويناسبه ما سبق منهم . ومن ثم قد توهن هذه النصوص بإعراض الأصحاب عن مضمونها . لكن ظاهر الصدوق العمل بصحيح الخثعمي ، لذكره له في الباب المناسب ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب كتاب الوديعة حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب كتاب الوديعة حديث : 2 وذيله .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 366 | السيد محمد سعيد الحكيم