تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
ويندفع الأول بما تكرر منّا من عدم نهوض الحديث بالاستدلال ، لضعفه سنداً . وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل شروط العقد من كتاب البيع . مضافاً إلى أنه لما كان أخذ المال وإقراضه بإذن المالك ، فلا مجال لاحتمال عموم الحديث له ، بل هو مختص بالأخذ بغير حق . ومنه يظهر اندفاع الثاني . مع أن دعوى أن الدين ملك ناقص لا ترجع إلى محصل ظاهر . نعم لا إشكال في عدم تحقق الأداء معه . وأما الثالث فيندفع بأن عقد المضاربة لا يقتضي إلا ملك صاحب المال لمقدار ماله مع وجوده من دون أن يملك العامل منه شيئاً بسبب عمله ، وأما وجوب الإرجاع فهو راجع إلى عدم جواز حبس المال عن صاحبه وحرمة وضع اليد عليه بدون إذنه ، وكلاهما غير لازم في المقام . إلا أن يرجع الوجه المذكور إلى أن إرجاع المال وتقاضي الدين وإن لم يكن مقوماً لعقد المضاربة ، إلا أنه شرط ضمني مأخوذ فيه بسبب تعارف ذلك ، لأنه هو المقرض ، فهو الأقدر والأعرف بطريق استرجاع المال . لكنه لو تم فالمتعين منه ما إذا انتهى أمد المضاربة المتوقع بظهور الخسران أو الربح بحيث يكون من شأنهما إنهاء المضاربة وأخذ كل ذي حق حقه ، دون ما إذا حصل الفسخ قبل ذلك ، خصوصاً إذا كان الفاسخ هو المالك ، حيث لا يظهر بناء العرف على بقاء العامل مرتبطاً بالمضاربة ومسؤولًا بتبعاتها من دون أن يكون له العمل فيها . ولا سيما أن الدين قد يكون مؤجلًا ويكون اهتمامه بتقاضيه مانعاً له من انشغاله بعمل يتكسب به ، ويصلح به أمره . ولعله لذا حكي عن حواشي الشهيد احتمال عدم الوجوب ، وإليه مال في مجمع الفائدة واستظهره في الجواهر والعروة الوثقى وغيرهما . نعم استثنى بعض الأعاظم في حاشيته على العروة الوثقى ما إذا كان الفسخ من العامل ، فحكم بوجوب جباية الدين عليه حينئذٍ . وكأنه لتجنب كون فسخ العامل
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 338 | السيد محمد سعيد الحكيم