شرح
المجعول وعدم استحقاق الجعل بالعمل ، كما لو جعل على رد ضالته جعلًا ، فخرج بعض الناس بحثاً عنها ، فعدل الجاعل عن جعله ، لأنه عمله مستنداً لحث الجاعل بجعل الجعل فلا يذهب هدراً .
وذلك يجري في المقام ، لأن فسخ المضاربة في حقيقته رجوع عنها لا فسخ لها ، ولذا تترتب آثارها السابقة على الفسخ من ثبوت الحصة للعامل في الربح الحاصل ، وخروج النفقة في السفر من أصل المال وغيرهما . وحيث كان عمل العامل مستنداً لحث المالك بجعل الحصة له من الربح تعين كونه مضموناً . بل تزيد المضاربة على الجعالة بأن عمل العامل يكون محقوقاً للمالك في مقابل الحصة ، فهو كالمضمون بضمان المعاوضة بالبيع والإجارة ونحوهما ، فمع تعذر العوض المذكور بفسخ المالك للمضاربة وعدوله عنها يكون مضموناً عليه بأجرة المثل .
ومن ثم كان اسحقاق أجرة المثل مقتضى المرتكزات العقلائية .
ولولا ذلك لتيسر للمالك استغلال العامل بإيقاع المضاربة معه ، حتى إذا عمل في المال وحصل منه مقدمات الاسترباح فسخ المضاربة ، وانتفع بعمله مجاناً ، وهو مما تأباه المرتكزات العقلائية جداً ، لمجانبته للإنصاف .
نعم لابد من كون المضمون خصوص العمل الواقع من العامل بداعي احتمال الربح الذي فوته عليه المالك بالفسخ ، بأن فسخ قبل مضي المدة التي يتوقع فيها ظهور الربح ، كما لو اشترى العامل بالمال بضاعة يتوقع ظهور الربح فيها ففسخ المالك قبل ظهور الحال . أما لو فسخ بعد ظهور حال العمل وأنه لم يترتب عليه الربح فلا وجه لضمان المالك أجرة العمل ، لأنه لم يفوت على العامل شيئاً ، بل ظهر أن العمل غير مربح ، والعامل قد أقدم على هدر عمله مع عدم كونه مربحاً .
وذلك يجري حتى لو كان الفسخ في أثناء العمل إذا علم عدم ترتب الربح بأكماله ، لخصوصية في البضاعة التي اشتراها ، أو لبعض الطوارئ الأخر .
وبذلك يظهر أن العامل إذا قلب المال مراراً فلم يربح ، ثم شرع في تقليبه