تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
معينة ، بل يجوز الرجوع لكل منهما متى شاء ، أوجب اضطراب الأمر عليهم في تبعات الفسخ من الجهات المذكورة . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم . هذا وقد اختصر سيدنا المصنف ( قدس سره ) كتاب المضاربة ، وأهمل كثيراً من الفروع المتعلقة به وقد سبق منا التعرض لكثير منها في المواضع المناسبة عند تعقيب كلماته . وبقي جملة منها يحسن بنا التعرض لها تتميماً للكلام في الكتاب المذكور . الأول : قال في المبسوط : « إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه خلطاً لا يتميز فعليه الضمان كالمودع والوكيل ، لأنه صيره كالتالف بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ربه بعينه » . وتبعه في الحكم المذكور جماعة ممن تأخر عنه . ويظهر من مساق كلماتهم المنع من مطلق ما يوجب الشركة في المال ولو مع غير العامل ، كما هو المناسب للتعليل المتقدم من المبسوط . ويجري ذلك في الشراء بمال المضاربة بنحو الإشاعة ، حيث تكون البضاعة مشتركة بين مال المضاربة وغيره . هذا وقد علل في كلام غير واحد بما سبق من المبسوط . وهو كما ترى ! ضرورة أن مبنى المضاربة ليس على حفظ المال وإرجاعه بعينه ، كالوديعة بل على الاتجار به وحفظ ماليته ، والاسترباح به كالوكالة ، والشركة لا تمنع من ذلك ، بل قد تنفع فيه . وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن ظاهر كلام المالك مع الإطلاق هو الاتجار بالمال بشخصه لا مع خلطه بغيره . فهو في غاية المنع بعد كون المهم هو حفظ مالية المال مع الاسترباح به . ثم إنه قد استثنى من ذلك في التذكرة والقواعد وغيرهما ما إذا أذن له المالك ولو بنحو العموم ، بأن قال مثلًا : اعمل برأيك . لكن الإذن بالنحو المذكور لا يصحح الخروج عن مقتضى المضاربة ، ولذا لا يظن بهم الاكتفاء به في جواز الخلط في الوديعة . فإن كان الخلط منافياً لمقتضى المضاربة لم ينفع الإذن المذكور في جوازه ، وإلا كفى الإطلاق في جوازه بلا حاجة للإذن بالنح