شرح
بداعي الربح ، ففسخ المالك قبل الإكمال وظهور الحال ، فلا يضمن للعامل إلا أجرة العمل الذي فسخ في أثنائه ، لاختصاص التفويت به ، دون ما قبله ، لظهور عدم ترتب الربح عليه لا من جهة الفسخ .
إلا أن يكون للتقليبات السابقة دخل في ترتب الربح على التقليب الأخير ، كما لو أوجبت ظهور محل العمل والمباشر له ، وفرض احترامهما على الناس وتوجههم لهما ، بحيث يكون سبباً لترتب الربح على الأمد البعيد .
وإلى ذلك يرجع ما في الجواهر فإنه - بعد أن أنكر على من سبق إطلاق استحقاق العامل أجرة العمل - قال : « نعم قد يقال بالأجرة فيما لو عمل العامل وفسخ المالك قبل إتمام عمله المحتمل حصول الربح به ، باعتبار احترام عمله ، وإقدامهما على الربح المترتب عليه والفرض احتماله ، فبالفسخ تفوت الحصة ولكن العمل على احترامه . ورضاهما بهذا العقد الجائز المسلط على الفسخ في جميع الأوقات لا ينافي ثبوت الأجرة له من جهة أخرى . ويمكن حمل عبارة المصنف على ذلك . كما أن منه يظهر لك ما في المسالك من عدم الفرق بين صورتي الفسخ قبل الإنضاض وبعده » .
وأما إشكاله على ما في المسالك من عموم عدم الأجرة على العمل لما إذا كان الفسخ قبل الإنضاض . فكأنه بلحاظ أنه قد يظهر الربح بالإنضاض . فيكون فسخ المالك قبله مفوتاً له على العامل ، ويتعين عليه ضمان عمل العامل بأجرة المثل بناء على ما ذكره . وقد ظهر اختلاف الحال في ذلك باختلاف الموارد مما سبق منّا قريباً عند الكلام في الفسخ في أثناء العمل وفي الفسخ بعد تقليب المال مراراً .
هذا كله بناء على ما يظهر منهم التسالم عليه من جواز عقد المضاربة وسلطنة كل منهما على فسخه مطلقاً . أما بناء على ما سبق منا من إمكان لزومه بالشرط الصريح أو الضمني فلا موقع لهذا الكلام ، حيث لا ينتهي أمد العمل بالعقد في فرض توقع ترتب الربح على العمل إلا برضاهما معاً ، للزومه بمقتضى الشرط الضمني . وحينئذٍ يمكن ابتناء رضاهما بذلك على ضمان عمل العامل بأجرة المثل أو بغيرها أو على عدم