تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
والخسران وعدم انضباطها نوعاً بل قد يربح المال كله في شهر مثلًا ، ثم يتجدد الخسران في الشهر اللاحق ، لاستمرار دورانه في التجارة ، فلو كان المراد بالربح الذي يستحق العامل منه الحصة ، هو الربح الحاصل في كل معاملة أو في كل زمان بنحو الانحلال أو لصعب ضبطه ، واحتاج إلى عناية ليس البناء في المضاربة عليها نوعاً . وبذلك يتعين الخروج عن إطلاق الصحيح الوارد فيما إذا اشترى العامل أباه المتضمن أنه إذا زادت قيمته ينعتق في حصة ولده ويستسعى في الباقي « 1 » والمتقدم في أواخر المسألة الثانية ، فيحمل على ما إذا لم يسق الخسران بقدر الزيادة المذكورة أو أكثر من مال المضاربة . اللهم إلا أن يقال : الجبر في رتبة متأخرة عن ظهور الربح وملك العامل للحصة منه ؛ وحينئذٍ يملك العامل الحصة ممن ينعتق عليه لو زادت قيمته حتى لو سبق الخسران في غيره . فينعتق عليه ، ولا يمنع الجبر من ملكه له . هذا ويظهر من غير واحد أن المدار في تدارك الخسران بالربح الحاصل على بقاء المضاربة في المال وعدم فسخها . ورتبوا على ذلك أنه لو قسم الربح بعد ظهوره وأخذ العامل حصة منه ، ثم تجدد الخسران بعد القسمة تعين عليه إرجاع ما أخذ . ونفى في الجواهر الريب فيه . وهو إنما يتجه إذا كان الجبر المذكور مقتضى المضاربة لدعوى ابتنائها على سلامة رأس المال للمالك وعدم استحقاق العامل شيئاً إلا بعد ذلك . وهو غير ظاهر ، والمتيقن مما سبق هو الجبر لاتفاقهما عليه المستكشف من عدم اهتمامهما بضبط المعاملات المربحة عن غيرها . ولا ملزم بالبناء عليه فيما إذا اتفقا على عدم الجبر بتمييز المعاملات التي يقع الجبر فيها عن غيرها ، كما هو ظاهر حالهما عند قسمة الربح ، لظهوره في بنائهما على استقلال العامل فيما يقسم له منه ، وأن الجبر إنما يكون بين المعاملات المتجددة ، دون السابقة على الجبر ، إلا مع التصريح بخلاف ذلك ، وأن الجبر يشمل الربح المقسوم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب كتاب المضاربة حديث : 1 .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 302 | السيد محمد سعيد الحكيم