تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
ويندفع بما نبّه له غير واحد من أن ذلك لا ينافي ملك العامل الحصة قبل القسمة ، بل غاية ما يقتضيه هو عدم استقرار ملكه لها إلا بالقسمة . كيف ؟ ! ولو توقف ملك العامل للحصة على القسمة فلا يكون له المطالبة بها ، لعدم ثبوت الحق له في المال . كما يكون للمالك الاستقلال بالمال لو فسخ المضاربة قبل القسمة . فلاحظ . هذا وقد حكى الفخر في الإيضاح عن والده العلامة ( قدس سرهما ) أن في المسألة أقوالًا ثلاثة ، وزاد عليها قولًا رابعاً . بعضها لا يخلو عن غموض ، ولا يسعنا إطالة الكلام فيها بعدما سبق ، وبعد تعرض غير واحد لها . فراجع . بقي شيء . وهو أنهم قد صرحوا بأن ملك العامل للربح بالظهور متزلزل ، لانجبار الخسارة المتجددة به ، لأن الربح وقاية لرأس المال ، كما أشرنا إليه آنفاً ، وفي التذكرة : « ولا نعلم في هذا خلافاً » وفي المسالك : « وهو محل وفاق » ، وفي جامع المقاصد : « وقد أجمع علماء الإسلام على ذلك » . ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه . وقد استدل عليه في جامع المقاصد وغيره بموثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : « سألته عن مال المضاربة . قال : الربح بينهما والوضيعة على المال » « 1 » قال : « لأن المال يتناول الأصل والربح » . وهو كما ترى فإن المال وإن كان يتناول الأصل والربح ، إلا أن مال المضاربة الذي هو موضوع السؤال يختص بالأصل الذي هو مقابل للربح ، ويكون الربح منه . ويظهر من غير واحد توجيه ذلك بأنه مقتضى المضاربة ، وأن المراد فيها بالربح الذي يستحق العامل حصة منه ما زاد على رأس المال ، وبعد تدارك نقصه بسبب الخسران الطارئ . وهو غير بعيد في الجملة ، لاختلاف المعاملات الواردة على المال في الربح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب كتاب المضاربة حديث : 5 .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 301 | السيد محمد سعيد الحكيم