شرح
مالكاً لأن يملك جزءاً من أبيه ، بل لأن يملك جزءاً من ثمن أبيه ، ولا إشكال في عدم كفاية ذلك في الانعتاق عليه .
غاية الأمر أن يحتمل عقلًا ابتناء الانعتاق على ذلك في خصوص المقام تعبداً ، وهو ليس احتمالًا عرفياً من الصحيح ، بحيث يمنع من ظهوره في الملك . بل لا يحتمل كونه هو المنشأ للسؤال ، لما هو المعلوم من أن الشايع بين المتشرعة المرتكز في أذهانهم هو الانعتاق بملك العمودين ، لا باستحقاق أن يملك ملك ثمنهما ، فلابد من كونه هو المنشأ للسؤال ، ويستفاد من الجواب عرفاً الجري على ذلك ، وأن ترتب الانعتاق إنما هو من أجله .
كما أن ما ذكره ( قدس سره ) من منع صدق الربح في المقام بزيادة القيمة لا يناسب ما سبق منه - في ذيل الشرط الحادي عشر من الشروط المذكورة للمضاربة - من الاكتفاء في صدق المضاربة بشراء واحد ، كما يظهر بمراجعته .
والحاصل : أن عدم صدق الربح بالمعنى المعهود عرفاً لا ينافي صدقه بمعنى آخر تبتني عليه المضاربة له نحو من الوجود يقتضي الاشتراك في الأعيان قبل إنضاضها ، ويكون الصحيح شاهداً على ذلك ، بحيث يكون هو مقتضى ظهوره العرفي .
وبذلك يظهر الإشكال فيما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) في وجه المنع من دلالة الصحيح على المدعى ، كما يظهر بالرجوع إليه والتأمل فيه . كما يظهر الإشكال فيما قد يظهر من القواعد من التوقف في الحكم .
هذا والذي يظهر من كلمات أصحابنا أن القول أو الاحتمال المقابل للمشهور عندنا هو الملك بالإنضاض ، لما سبق من عدم صدق الربح قبله .
أما عند العامة - كما يظهر من المبسوط والتذكرة - فهو توقف الملك على القسمة ، لدعوى أن الربح وقاية لرأس المال ، فلو ملك العامل الحصة بمجرد ارتفاع قيمة الأعيان أو بالإنضاض قبل القسمة لزم اشتراكهما في التلف الطارئ على المال بعد الظهور والإنضاض قبل القسمة ، وعدم تحمل الربح وحده له .