( مسألة 2 ) : يجب على العامل أن يقتصر على التصرف المأذون ( 1 ) فإذا
شرح
أعلم الآخر أم لم يعلمه ، كما قد يظهر من بعض كلماتهم في بعض العقود الجائزة ، ومنه ما يأتي في الوديعة إن شاء الله . بل قد يستفاد ذلك مما في التذكرة من أنه لا يعتبر في فسخ كل منهما حضور الآخر ورضاه .
ومقتضى ذلك أنه لو تعذر إعلام المالك للعامل بفسخه للعقد ، فبقي العامل يتجر بالمال لم يستحق الحصة من الربح المتجدد . كما لا وجه لثبوت أجرة بالمثل له بعد عدم أمر المالك له به . ومجرد عدم إقدامه على المجانية في العمل لا يكفي في ضمان عمله على المالك بعد عدم أمره له به .
بل يجري ذلك حتى لو تمكن المالك من إعلامه فلم يفعل . إلا أن يظهِر له عدم الفسخ ، حيث يكون ضامناً لعمله بملاك التغرير . كما أنه لو تعذر إعلام العامل للمالك فاللازم عليه حفظ المال حيث يبقى أمانة صرفة ، وحينئذٍ يلزم تجميد المال وفوت الانتفاع به على المالك . نعم يجب على العامل إعلام المالك بالفسخ مع تيسر ذلك له ، لأن المالك إنما أذن له في وضع يده من أجل الاتجار به ، فيحرم عليه وضع يده عليه مع تجميده إلا بإذن المالك بعد إعلامه بالفسخ .
لكن الالتزام باللازمين المذكورين في حق العامل والمالك مما تأباه المرتكزات العرفية جداً . بل حتى ضمان المالك عمل العامل مع تغريره له بأجرة المثل من دون أن يستحق الحصة من الربح المتجدد مما تأباه المرتكزات العرفية أيضاً .
ومن هنا يقرب عدم ترتب الأثر على الفسخ من كل منهما إلا مع إعلام الآخر . نظير ما سبق في المسألة الرابعة من كتاب الجعالة من أن رجوع الجاعل في الجعالة إنما يمنع من استحقاق العامل الجعل مع علمه بالرجوع . وكذا ما تضمنته النصوص من أن الوكيل لا ينعزل حتى يبلغه العزل . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
( 1 ) كما صرحوا به في كثير من الشروط بنحو يظهر في التسالم على الكبرى